لن يكون هناك تهديد من جهتنا لسوريا ... البرزاني :كركوك خط أحمر
شبكة الاخبار الكردية / جريدة السفير
شدد زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البرزاني أمس على وجود خطين أحمرين بالنسبة لحزبه يتمثل الأول في " ضم مدينة كركوك" إلى إقليم كردستان، وهو ما اعتبره "موضوع مبدأ ولا يقبل المساومة"، بينما الثاني هو فدرالية العراق التي قال إنها في ما لم تنجح ستحصل"الكارثة".
وكان البرزاني، الموجود في دمشق، المحطة الرابعة في جولة له شملت إيران وتركيا والأردن، قد التقى خلال اليومين الماضيين الأمين العام لحزب البعث عبد الله الأحمر ونائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام في حين قد يستقبله الرئيس بشار الأسد اليوم.
وقال مصدر سوري رسمي إن محادثات البرزاني مع خدام تناولت "الوضع في العراق ومعاناة الشعب العراقي وأهمية تحقيق الوحدة الوطنية وتجنب الصراعات الداخلية". واعتبر المصدر نفسه أن "الحفاظ على هذه الوحدة أمر جوهري لاستعادة الشعب العراقي لسيادته وإنهاء الاحتلال". وأضاف أن " الحديث دار حول دور دول الجوار في مساعدة الشعب العراقي في هذه الظروف الصعبة".
وتأتي زيارة البرزاني بعد توتر في علاقات دمشق مع الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق، وصل صداه إلى وسائل الإعلام، وقام على خلفية مرتبطة بتحالف الأكراد مع الأميركيين وأنباء عن وجود نشاط إسرائيلي في شمالي العراق موجه ضد السوريين، إضافة إلى طموحات الأكراد الانفصالية في شمالي العراق من دون إغفال أحداث القامشلي في الشمال السوري منذ أقل من عام.
لكن البرزاني، الحليف القديم لسوريا، شدد، في حديث على أنه "لن يكون هناك تهديد من جهتنا لسوريا"، ووصف علاقته بدمشق ب"القديمة والاستراتيجية"، مضيفا أن "هناك نقاطا مشتركة أكثر من نقاط الخلاف" بين الطرفين.
وقال البرزاني إن زيارته تندرج في إطار "العلاقة الاستراتيجية مع السوريين"، مشيرا إلى أن ابرز نقاط المحادثات مع المسؤولين في دمشق تركزت على "طلب الدعم المعنوي من السوريين". وأوضح " نحن بصدد إجراء انتخابات وهذا هو الموضوع المحوري وكيف يمكن أن تجري هذه الانتخابات بطريقة شفافة وديموقراطية وتسفر عن نتائج إيجابية لصالح العراق".
وأضاف أن المطلوب من سوريا " دعم معنوي وتأييد الانتخابات والقائمة التي تتفق عليها القوى الوطنية والديموقراطية في العراق"، مشددا على أن الميل الآن هو باتجاه لائحة "متعددة للقوى الديموقراطية الوطنية"، وليس لوائح طائفية أو قومية مستقلة.
وتابع البرزاني، ردا على سؤال عما إذا كان ثمة تخوف من أن يؤدي السوريون دورا معاكسا للمطلوب، "لا خوف من أن يؤدي السوريون دورا معاكسا، وإذا حصل فإن سوريا ستكون أول المتضررين لأنها ستخسر حلفاءها وأصدقاءها في العراق".
ونفى البرزاني أن تكون محادثاته مع المسؤولين في دمشق تطرقت إلى "الرغبة الانفصالية لدى بعض القوى الكردية: .وأضاف أنه لم يتم التطرق إلى "أحداث القامشلي أو الحديث في موضوع التواجد الإسرائيلي في شمال العراق" وذلك في أي من طهران وأنقرة ودمشق. ووصف البرزاني الحديث عن وجود إسرائيلي في شمالي العراق بأنه "افتراء وكذب"، مشيرا إلى أنه "عندما نفتح مكتبا إسرائيليا (في كردستان) سندعو كل الصحافة العربية والإعلام العربي لكي يغطوا العملية".
ورأى البرزاني أن العلاقة مع سوريا يجب أن تبقى في إطارها وهو "خدمة العلاقة التاريخية بين العرب والأكراد". وقال إن لحزبه "علاقات أخوة وصداقة مع كل الأكراد في كل المناطق مع الأحزاب والشخصيات والجمعيات والأفراد" بما في ذلك سوريا، مشيرا إلى أن "هناك ثقة متبادلة وليس هناك من مخاوف" لدى السوريين من الطموحات الكردية.
أما في ما يتعلق بكركوك، فقال البرزاني إنها "مدينة كردستانية، وهي جزء من العراق شأنها شأن أربيل ودهوك والسليمانية وبغداد والبصرة وهي شأن عراقي"، مضيفا أنه "من غير المسموح أن تتدخل أي دولة في شأن العراق ونحن متفقون، في قانون إدارة الدولة، على كيفية حلها، وكركوك تعرضت لحملة تعريب ظالمة في عهد صدام. يجب أن تزال آثار هذه الحملة الظالمة".
واعتبر البرزاني أن "وجود النفط" هو الذي أدى إلى "حملة التعريب" في كركوك "ولكن بالنسبة لنا، أهميتها ليس لأن بها نفطا وإنما لأن تعريبها جرى بشكل ظالم". وأضاف أن هذه القضية "موضوع مبدأ وما جرى مرفوض ولا يمكن أن نقبله"، مشددا على أن "لا مساومة على هويتها" وأنها "خط أحمر"، وداعيا دول الجوار إلى عدم التدخل بشؤونها.
أما على الصعيد الداخلي، فرأى البرزاني أن ثمة "إجماعا من قبل القوى الأساسية في العراق على العراق الفيدرالي"، معتبرا إياه "ضمان المستقبل". وقال إنه "لم يعد ممكنا لفئة معينة أو حزب معين أو طائفة معينة أن تحكم العراق وتهمش الآخرين بأية مبررات كانت" . غير أنه أضاف "لا أزعم أنها عملية سهلة ولكن ليس هناك بديل آخر لأن أي بديل آخر سيعطي نتائج عكسية". وأوضح أنه "في العراق يجب أن تنجح العملية الديموقراطية وإلا ستحدث كارثة".
واستبعد البرزاني أن يحدث أي تأخير في موعد الانتخابات العراقية، كما تجاهل الدعوة "إلى جدول زمني لخروج القوات الأميركية، مشيرا إلى أن الحزب الديموقراطي الكردستاني مع "خروج القوات الأميركية في الوقت الذي تكون فيه القوات العراقية قادرة على حماية الحدود وتأمين الأمن وبالتفاهم بين الدولتين".
وأضاف أن الانتخابات في شمالي العراق ستجري متزامنة مع الانتخابات العراقية العامة، وستشرف عليها الأمم المتحدة بهدف الحصول "على شرعية دولية"، مشيرا إلى أن النتائج ستؤدي إلى قيام " حكومة إقليمية ائتلافية".
وقال البرزاني، ردا على سؤال عما إذا كان الأكراد مستعدين لحل قوات "البشمركة"، إن "وضعنا يختلف لأن البشمركة هم رمز كرامتنا وعزتنا وهم صنعوا التاريخ وليسوا عصابات جاؤوا مؤخرا بعد سقوط النظام، هم ساهموا بإسقاط أنظمة ثم أن زوال البشمركة سيحول كردستان إلى مأوى للإرهابيين". وبالتالي، إن "الاستغناء عن هذه القوات مستحيل وهي من مصلحة العراق" مع أن قسما منها يمكن أن يتحول إلى الجيش العراقي على أن "يصبح هناك دمج في المستقبل".
السفير