Kurdi English Arabi
Home Contact add to favorites
 
 
 
 
30-08-2004

لا أمة ولا يحزنون

 

روني كردو طالب كردي -بولندا

خلال الآونة الأخير ظهرت مقالات من أمثال الكتاب(فؤاد مطر وبثينة شعبان و منذر الموصلي) ضد حقوق الأفراد والأقليات كالأكراد والدار فوريين, والأسلوب الذي يتبعه بعض الكتاب العرب في مهاجمة الأخريين تحت غطاء الدفاع عن الفلسطينيين وشعب العراق بعيدين عن التحليل المنطقي الجاري في السياسة الحالية. ومن خلال متابعتي للصحف العربية كقارئ وإطلاعي لمعظم المقالات الواردة فيها و بغض النظر عن وجهة الكاتب لبراليا أم إسلامي أم قومي فيبقى بالنسبة لي هو محتوى المقالة ومغزاها وهدفها, لكن مشكلتي هي مع مقالات(خطابات) بثينة شعبان, ٍسأتناول هنا وخاصة التي تنشرها في جريدة الشرق الأوسط طبعا ًوالتي تنشر قبل ذلك في صحف أخرى كجريدة تشرين الحكومية و جريدة المستقبل اللبنانية, فهي تكتب عن موضوع ما في مقالة ما وتأتي برأي معاكس ي مقالة أخرى في يوم أخر, فضلاً عن اقترابها إلى الأسلوب الخطابي الاستعراضي كأسلوب حكومتها ودفاعها المستميت عن الحكومة السورية وغير ذلك من إنكار لحقوق الآخرين التي تبينها في ثنايا مقالاتها ولو بشكل غير مباشر واتهام الأخريين بالعمالة وأن العرب بعيدين عن العمالة مع الغرب والصهيونية, إن العرب وحدهم هم من المستهدفين من الأخريين(الغرب والصهيونية والأقليات).

فإذا قل نا ل لإعلامية السورية بثينة شعبان صباح الخير أو مساء الخير أو كيف حالك؟ أجاب تنا « جيدة لأن هناك تلازم مسارين سوري و عربي »، وإذا طلب نا منها شئ ما توضيحي حول السياسة السورية على الأقل الداخلية أ جاب تنا « هناك من يخطـّط مستهدفاً سورية العروبة والحضارة والتاريخ العربيين وأ ن رئيس حكومتها يعكف بحذر علي إصلاحات داخلية ولكن التوترات الإقليمية والعدو الصهيوني والغرب ي عقد عمليات الإصلاح »! وإذا تكلمنا معها عن الأقليات في الوطن العربي أجابتنا(أن هناك محاولات لتفتيت الأمة تحت غطاء وهدف إنكار حقوق الفلسطينيين والنيل من العراقيين), إذا قلنا لها إلى اللقاء أجابتنا(هناك حرب ضد الأمة فانتبهوا من الطريق).

ما اقرأه من مقالاتها الغزيرة يتلخص في أفكارها أو خطاباتها الدفاعية الحكومية ال متكررة لا تغني قراء الصحف بجديد, هناك تناقضا في مقالاتها التي سأبينها في تعليقي الطويل هذا تتركز مقالاتها حول النقاط التالية : وهي إما مهاجمة الإرهابي شارون و جرائم إسرائيل الوحشية ، أو المؤامرات الغربية في المنطقة ونيلها من الأمة ، أو أخيرا إخفاقات الغرب والأمريكيين في العراق بعد تحرير العراقيين من الديكتاتور صدام, فضح ونقد التضليل الإعلامي الغربي الموجه من وجهة نظر الكاتبة إلى النيل من وحدة الأمة الإسلامية. فككاتبة سورية وناطقة إعلامية للخارجية السورية كنت أتمنى لو وجهت بعضاً من مقالاتها في تحليل ا لوضع السوري الداخلي ونقد السياسة السورية في معاملة مواطنيها عربا وأكرادا انطلاقا من قوله تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي). ويقول تعالى: (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ)، ويقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ).

. و من المثل ال صيني ال قديم :

- إذا أردت السلام للعالم يجب أن تؤسسه في بلدك.

- إذا أردت السلام في بلدك يجب أن تؤسسه في عائلتك.

- إذا أردت السلام في عائلتك يجب أن تؤسسه في نفسك.

- وإذا أردت السلام في نفسك أصلح جسدك وعقلك.

وأصبح قراءة مقالات بثينة شعبان كقراءة الصحف الحكومية السورية تهلل للعرب والمسلمين وكأننا في القرن الثاني العشر في عهد صلاح الدين الأيوبي. تنتقد الغرب والإعلام الغربي فقط لاغبر وتدافع عن الأمة العربية والإسلامية فقط الفلسطينيين والعراقيين وتتحاشى التحدث عن هضم حقوق وأبادة القوميات و الأقليات والطوائف الدينية الموجودة في هذه الأمة الذي لا يوجد لهذه القوميات المظلومة أعضاء لتمثيلها في المؤتمرات الإسلامية. ولا أدري لماذا لا تحدد سمات هذه الأمة (الأمة التي تبدعها السيدة يثينة شعبان)على الأقل جغرافياً وهل يا ترى ستضم هذه الآمة الشعب الكردي والأقليات والطوائف الموجودة في هذه الأمة الذين ظلموا من هذه الأمة الإسلامية. ! في مقالة أخرى بعنوان ( مـا لا يُقال فـي الإعـلام..! 7 يونيو حزيران 2004) تندد بالأعلام الغربي وتعتبر الأعلام الغربي يشوه الحقائق فتقول:( فإن ما نتلقاه من الإعلام عمّا يجري في منطقتنا يتناقض تماماً مع المشهد المتعيش من قبلنا، كما يتناقض مع الحقائق الصارخة التي تتحرك باتجاه بينما يتحرك الإعلام في الاتجاه المعاكس تماماً ) . في مقالة أخرى بعنوان (عندما فوجئت بالسيناتور غراهام معي في ندوة مشتركة-27 أبريل2004)تقول:( لقد شعرت في نهاية المساء أن الولايات المتحدة بالفعل جزيرة بعيدة جداً عن منطقتنا وعن كل ما يدور بها ).هنا نلاحظ في مقالتها بعنوان (احتلال فكري يمهد لاجتياح جديد -5 تموز 2004 ) دفاعها عن الأعلام الغربي وتتناقض كلياً مع مقالتها السابقة في أن الولايات المتحدة جزيرة بعيدة جداً حيث تقول:( أن مقال سيمور هيرش بعنوان «حوليات الأمن القومي» بتاريخ 28 يونيو (حزيران) الماضي، في «النيويوركر»، وهي من أهم صحف التحقيقات في الولايات المتحدة، وتعتبر تحقيقاتها مصدراً غنياً للمعلومات الموثقة، أثار ضجة إعلامية في الغرب وحفز عشرات الأقلام للكتابة عن الدور الإسرائيلي في العراق ولكنّه لم يلق الاهتمام الذي يستحقه على الإطلاق من الإعلام العربي المقروء والمسموع أو الفضائي المشاهد. ) في مقالة أخرى بعنوان (على الجبهة الأخرى20 أب2003) يتكرر نفس الشئ, أما أنها تصدق الأعلام الغربي التي تهاجمه في مقالاتها وأحياناً تدافع عنه أو أنها تتهم الأكراد بالعمالة تقول( كما ذكرت «الهيرالد صون» الاسترالية، أن «قادة إسرائيليين يقومون بتدريب الأكراد على الحروب الجبلية والهبوط بالمظلات وفنون الحرب، وأن هؤلاء القادة الإسرائيليين قد دخلوا إلى شمال العراق قبل بدء الحرب العراقية» ) . وأيضاً في نفس المقالة تقول:( إن إهمال الكتاب والمفكرين والإعلاميين العرب لكل ما يصدر في الغرب من مقالات ومعلومات تساند الحق العربي وتفضح جرائم الحرب والتعذيب والتخريب والدمار التي ترتكب ضد الوجود العربي بشرياً وثقافياً ), تؤيد بما أوردته جريدة «الغار ديان» البريطانية و صحيفة «نيويورك تايمز» من تصريحات في حين في مقالاتها الأخرى تهاجم الأعلام الغربي الذي كشف عن عذابات سجون أبو غريب, في حين أغلب صحافتنا و إعلامينا يتغاضون عن العذابات والإهانات التي تحدث في سجون الأمة (طبعاً الأمة التي تدعيها أو التي اختلقتها من مخيلتها الواسعة السيدة بثينة شعبان), إذا استنتاجاتنا من مقالات السيدة بثينة شعبان قي أعمدة الرأي بأنها تأخذ المعلومات من الأعلام الغربي حسب هواها و ت نتقي ما يناسب ها من الصحافة الأمريكية الحرة بعيداً عن التحليل المنطقي.

في مقالتها بعنوان( الفرق بين دار فور وفلسطين19 تموز 2004) تبين أنها فوجئت عندما ترى الأعلام الغربي يتحدث عن الدار فوريين وترى أن السبب في تهجير الدار فوريين وهنا تتحاشى التكلم أن هناك أبادة في السودان!! تقول: ( أن قبيلتين : أحداهما يقال إنها عربية، تتقاتلان وتتسببان في تهجير آلاف المدنيين من الطرفين ) وفي نفس المقالة تقول الكاتبة بأن أحد لم يقم بمساعدة الفلسطينيين( ولم يكلف أحد نفسه بالإسراع لإنقاذ الشعب الفلسطيني من القتل والدمار؟ ) , وأن الفرق بين الدار فوريين والفلسطينيين هو أن الفلسطينيين عرب ( الفرق بين دار فور وفلسطين؟ الفرق الوحيد هو أن الفلسطينيين عرب. ومعاداة السامية الجديدة التي توضح كل يوم، موجهة حصراً ضد العرب، تستبيح دماءهم وأشجارهم وأرضهم وبلدانهم. ) ولكن لماذا لا تقول لنا بثينة شعبان لماذا أحد لم يقم بمساعدة أكراد سورية في غمرة أحداث القامشلي الذي راح ضحيتها عشرات القتلة ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين وغيرهم من مات تحت التعذيب في السجون؟ فضلاً عن سياسة التعريب التي تتبعها الحكومة تجاه الأكراد منذ عقود في تغيير أسامي القرى والأشخاص إلى ما هنالك من تهجير الأكراد وتسكين العرب, فإذن من حقي أن أتوجه بسؤال إلى بثينة شعبان, الفرق بين أكراد سورية والفلسطينيين بالنسبة للحكومة السورية؟؟ وربما الفرق هو أن الفلسطينيين هم عرب . تتكلم عن السجين السابق نيلسون مانديلا(العالم يحاصر جدار الفصل العنصري بجدار العدالة- 12 تموز2004)الذي قضى سبع وعشرين عاماً في السجن واليوم يمثّل بشخصه ضمير العالم , تنسى التكلم وإعادة الاعتبار عن سجناء الرأي في بلدها الذين لا يقلون قيمة عن نيلسون مانديلا والذين قضوا أكثر مدة من نيلسون مانديلا لأتفه الأسباب.وفي مقال تها بعنوان (حررونا من عقدة الخوف فينا) ولو سأل نا أي سوري لقال لها: حررينا إن كنت تستطيعين من ديكتاتورية حكومتنا وخوفنا من السجون دون محاكمة ربما التعذيب حتى الموت فكل المغتربين يحترقون شوقا و الكل ي ريد العودة إلى حضن الوطن دون شروط... سالماً وبكرامة وصدق أمين معلو ف( الوطن المفقود مثل جثة قريب حميم ادفنه بسرعة ووقار ) .

في مقالتها(تنامي العداء للعرب في إمبراطورية الخوف- 2 أب 2004) تقول:( وفي اليونان، أثيرت ضجة هائلة ضد السماح للمسلمين ببناء مسجد لتأدية فريضة الصلاة فيه، بحيث صرح المسلمون أن وجودهم وهويتهم في خطر، نتيجة الحملة التي تنتقل في أوروبا ضدهم كانتقال النار في الهشيم ) وفي مقالة أخرى بعنوان(الانهيار الأخطر-9 شباط2004 ) تقول:( فالغرب العلماني الذي طالما فاخر بضمان حرية الدين والمعتقد والعبادة لمواطنيه، ظهر لدى أول حضور نسبي لدين آخر ألا وهو الإسلام، متشنجاً ومرتبكاً وبعيداً كل البعد عن العلمانية، حيث بدأت الدولة, وهكذا فإن ما أثبتته قضية الحجاب في فرنسا وحرمان الطالبات المسلمات من حق التعليم بسبب ارتدائه، والاعتداء على طالبات مسلمات أخريات في بريطانيا وغيرها، الكثير من الدلائل التي تؤكد أن حرية دين واحد هي المضمونة ),

وهل في سورية تعامل الطوائف الدينية بشكل أنساني؟ , أظن أن الدكتورة بثينة شعبان تعرف جيداً عن الديانة اليزيدية, وربما لا تعرف أن هناك عشرات الآلاف من الأكراد اليزيدين الذين يحافظون على ديانتهم منذ الآلاف السنين برغم الحكومة السورية تمنعهم من بناء المعابد الخاصة بهم وعدم السماح بممارسة شعائرهم الدينية على الأقل بشكل علني, وإجبارهم على دراسة مادة التربية السلامية المقررة في المناهج المدرسية, في حين تدرس مادة التربية المسيحية للمسيحيين, مما أضطر أغلبهم للهجرة إلى الدول الأوربية (التي تتكلم عنها الدكتورة بثينة شعبان) حيث يتمتعون بحرية ممارسة شعائرهم الدينية وهل نسيت ماذا فعلت حكومتك بشعبها في الثمانينات وخاصة في حماة عندما كانوا ينـزعون الحجاب عن المسلمات وخاصة الطالبات ، ويمنعون المحتجبات من دخول المدارس والجامعات.في مقالة أخرى بعنوان(ضعف إسرائيل وقوة العرب-29 أذار2004) تقول:( قيام قادة إسرائيل بوضع مخطط رسمي معلن لاغتيال الشيخ أحمد ياسين والآلاف من أبناء شعبه , ولنتخيل فقط لثوان، لو أن هذه العملية الإرهابية نفذت من قبل أي دولة عربية أو مسلمة ضد أي طرف كان، لكانت استحقت عقوبات فورية، وربما قصفاً مماثلاً بالصواريخ. ),أنا أوجه للسيدة بثينة شعبان ماذا فعلت الحكومات الغربية والعربية حين قتل السيد عبد الرحمن قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني واحد أبرز المثقفين البارزين الكرد في الاشتراكية الدولية في فينا عاصمة النمسا مع ثلاثة من رفاقه عام 1989 على أيدي المخابرات الإيرانية الدينية. كما قُتل خليفته الذي أُنتُخب سكرتيرا عاما للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني السيد صادق شرف الدين كندي في برلين عام 1994 و اعتقال عبد الله أوجلان في كينيا بعد ما طردته الحكومة السورية. ويؤسفني حقاً المدى الكبير الذي وصل أليه بعض الكتاب العرب في اتهام الأكراد والأخريين بالعمالة والوقوف في وجه حقوق الأكراد الأقليات والطوائف الأخرى ولو أحياناً لايمكن ملاحظة هذه العداوات في سطور مقالاتهم بشكل غير مباشر تحت غطاء الدفاع عن الأمة وحقوق الفلسطينيين

فما أستطيع أن أقوله لهؤلاء الكتاب هو أن م ن الأفضل لهم أن ي عان و من الظلم من أن يمارسوه على الأخريين.

 

 

 

 
 
 
 
Copyright © 2004 Knntv.net