الأكراد وفهرنهايت
روني كردو-بولندا
شاهدت 'فهرنهايت 9/11' .. فيلم وثائقي تسجيلي تشرح: أولاً ارتباط آل بوش بعائلة بن لادن وبعض السعوديين وذلك بادعاء مور في فيلمه الوثائقي وعلى سبيل المثال بأن إدارة بوش ساعدت عدد من عوائل بن لادن والسعوديين أثناء اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر من الفرار من أمريكا دون تحقيق في وقت كان الأجواء الأمريكية مغلقة من كل المنافذ، ولكن تم نفيها على أساس أنه تم التحقيق معهم والتأكد من عدم وجود علاقة بينهم وأحداث الحادي عشر سبتمبر، وأن من يحمل أسم بن لادن سيواجه صعوبات في الولايات المتحدة وعمليات انتقامية، وثانياً تبين أثر نفوذ الشركات الكبرى وتحويل القرارات السياسية لمصالحها، و توضح مصالح الشركات النفطية الاميركية من الحرب العراقية، تبين استغلال الفقراء وتجنيدهم للخدمة في العراق ومقتل المدنيين من جراء هذا الحرب وتأثيرها النفسي على البشر .
شاهدت هذا الفيلم الوثائقي الناقد بشكل لاذع لبوش والتي تبحث في مناطق حساسة في السياسة الأمير كية طبعاً من وجه نظر المخرج، تابعت هذا الفيلم وتدور في مخيلتي تساؤلات عديدة حول وجود السينما الكردية؟ ودورها وحدودها الفنية وأهدافها أن وجدت، أصبح الحديث عن السينما الكردية صعب، فعدم نشوء السينما الكردية بشكل مبكر تعود كما هو معروف إلى الظروف التي يمر بها الشعب الكردي من تقسيم بين أربع دول تمنع تنفس الهواء فما بالك بالسينما والإخراج وإنشاء استوديوهات و مختبرات سينمائية و دور العرض وأيضاً يعود عدم نشوء سينما كردية إلى طبيعة المجتمع الكردي القبلية وتأثير العادات والتقاليد الدينية وعدم دعم الأغنياء الكرد للمخرجين الكرد ولكن ربما يوافقني الكل على أنه هناك سينما كردية شابة ناشئة بشقها الروائي وذلك بعد الفترة 1975 بسبب لجوء أعداد كبيرة من الشبان الأكراد إلى الدول الأوربية والأمريكية لدراسة الإخراج وفتح المجال أمامهم وهم الآن يحاولون تكوين سينما كردية، ولكن هل هناك سينما كردية بشقها الأخر الوثائقي تتحدث عن معاناة شعبنا الكردي أو ننتقد أنفسنا و رؤساء أحزابنا والسياسيين الأكراد وغيرهم!!ربما نلاحظ وجود عدة أفلام وثائقية حول الأكراد ومعاناتهم ولكن لمخرجون أجانب متعاطفين مع الأكراد مثل فيلم سه ر جوان السويسري للمخرج هانز ستورم بمساعدة زوجته بياتريس ميشيل التي تتحدث عن الحياة في كردستان العراق في ظل صدام وعمليات الأبادة الجماعية، ولكن أين الأفلام الوثائقية لمخرجون أكراد؟ الأفلام الوثائقية لا تحتاج إلى الكلفة الباهظة والممثلين كالتي يحتاج إليها المخرج في الأعمال الأخرى من مكان وزمان وسيناريو ومنتج وممثلين ومصورين وتقني الإضاءة..الخ، الأفلام الوثائقية تعتمد على ماتم تصويره خلال سنوات الثورات الكردية والانتفاضات الكردية ولكن تبقى صياغة وبلورة الفيلم الوثائقي بأسلوب يجذب المشاهد الأهم من أي عنصر أخر واحتياج المخرج إلى ذكاء الدمج بين الدرامي والتسجيلي. ففي فيلم مايكل مور نلاحظ أظهار المخرج للتناقضات بشكل سينمائي وكوميدي في كثير من الأحيان ،وإظهاره لحادثة سبتمبر بشكل أخر مختلف على ماهو معتاد من الأعلام العالمي،لم تظهر الطائرات وهي تدخل المباني أو انهيار تلك المباني،بل استعاض بأمور أخرى في ذلك اليوم أكثر إيلاما من منظر دخول الطائرات ودخانها ومنظر تساقط الأبنية مثل منظر الناس وهم ينظرون إلى الأبراج والتي كان أكثر قوة وتأثيراً من المناظر الأخرى. طبعاً لكل فيلم سلبياتها وإيجابياتها ففي فيلم فهرنهايت لقي بالوم كله على الرئيس بوش حول الحرب في العراق وبأن نظام صدام لم يكن مصدر تهديد للمواطن الأمريكي ناسياً أن هناك عشرات الأدلة التي نؤكد تورط النظام العراقي في التورط في قتل المدنيين الأمريكيين منها على سبيل المثال لا الحصر التجاء عبد الرحمن ياسين الذي فجر برج التجارة عام 1993 إلى أحضان حكومة صدام حسين وغيرهم مثل أبو عباس وأبي نضال، وأظهر في الفيلم وكأن العراق كانت جنة تجري تحتها الأنهار فأصبحت جهنم وبؤس المصير بدخول القوات البريطانية والأمريكية،و ناسياً المجازر الصدامية بحق العراقيين. لكن يبقى الفيلم شاهداً على ديمقراطية أميركا في الداخل، فتحدث مور كل مافي جعبته من أراء وأفكار ومشاعر حقد ومحبة ولم يمسه أحد، فلو كان في بلاد المسلمين ربما نال الإعدام من الحاكم، أو لربما فتى عليه أحد علماء المسلمين بفتوى هدر دمه، فمايكل مور محظوظ بأنه يعيش في أميركا فهل بأمكان المخرجين الكرد إخراج الأفلام الوثائقية الخالية من التمثيل والخدع السينمائية كفيلم فهرنهايت التي تكون تكاليفها أقل بكثير من الأنواع الأخرى من الأفلام، هل يستطيعون انتقاد البعض من ساستنا ورؤساء أحزابنا وهم يرحبون ويتقابلون مع الشخصيات الرسمية الحكومية التي تقف في وجه حقوق الأكراد كالترحاب الشديد التي أبدته العائلة المالكة في السعودية لبوش وغيرهم من المسئولين الأمريكيين التي تربطهم مصالح اقتصادية وسياسية، هل يكونون قادرون في إقناعنا بأن هؤلاء القادة والساسة في أخطاء عليهم تداركها قبل أن يقع الفأس بالرأس كانتقاد مور لبوش، هل يمكنهم تحليل الفواجع الكردية كحلبجة وانتفاضة قامشلو وغيرها من الفواجع و الانتفاضات في أرجاء كردستان كتحليل مور لمجزرة برجي نيويورك بغض النظر عن صواب التحليل أو عدم صوابه!الهدف هو تقديم شي جديد يحرك فينا الروح النقدية، هل بأمكان مخرجونا أو صحفيون (فالمخرج مور قضى معظم حياته كصحفي) لكن قبل كل شيء لابد من مؤمنين ب كورديتهم ومستقبلهم كي يتنكبوا لهذه المهمة، وأن يصنعوا السينما والمسرح، وأن يكتبوا الأدب والشعر، وأن يصمما لغةً للفضائيات وال صحف ال كردية لكن قبل كل شي يجب علينا تهيئة الجو لمثل هذه الأمنيات ولكن كيف؟ ه ذ ا هو السؤال.