Kurdi English Arabi
Home Contact add to favorites
 
 
 
 
15-09-2004

ندعو إلى الأخوة أم إلى الصداقة أم إلى وهم؟

 

روني كردو- بولندا

من حين إلى أخر تظهر مقالات على الصفحات الأنترنيتية، تدعوا إلى الأخوة الكردية-العربية، ومقالات أخرى تنادي بالصداقة الكردية-العربية بأسلوب خطابي و عاطفي وتؤكد عليها، فأحياناً نرى كاتب ما يكتب عن الأخوة الكردية-العربية وفي اليوم التالي نرى نفس الكاتب يكتب عن الصداقة الكردية -العربية، ولا ندري هل يدعوا إلى الصداقة أم الأخوة . وغيرهم من دافع عن التاريخ المشترك الناصع البياض! بين العرب والكرد التي تستند إلى التمازج الحضاري من وجهة نظرهم، دون الكتابة من أين أتى هذا التمازج الحضاري وأثرها الحالي ومنهم من أكد بأن العلاقات الكردية- الفلسطينية تحتل الصدارة بالرغم عدم تحدثهم عن كيفية نشوء العلاقات وتاريخها ودون تحليل منطقي وعلمي وواقعي وتبيان إشكالية الاختلاف بين علاقة الأخوة وعلاقة الصداقة وأن العلاقات تستند على المصالح السياسية ومصالح الأفراد التي تتقدم على مصالح العائلة والشعب والعالم والتي تطغى على شعارات (الأخوة-الصداقة الخ)، والكثير كتبوا عن دون الرجوع إلى تاريخ العلاقات الكردية- العربية بسلبياتها وإيجابياتها وعدم الاستفادة من تاريخ علاقات الشعوب الأخرى التي ارتبطت بعلاقات صداقة مع غيرها، فعلاقة الصداقة ليست كعلاقة الأخوة، فنستطيع أن ندعو إلى الأخوة الكردية- الكردية وكذلك العرب بامكانهم الدعوة إلى الإخوة العربية -العربية، وكل الشعوب باستطاعتهم الدعوة إلى الصداقة وحسن الجيرة والمصالح المشتركة علاقة الصداقة تبدأ بالمعرفة. فالتجربة الأوربية يجب أن تدرس بشكل دقيق تحت مجهر تاريخي لكي نعرف كيف ولدت هذه الصداقة الأوربية المتمثلة بالوحدة الكبيرة بين الأوربيين، كيف أنجزت هذه الوحدة بين شعوب وأمم متناحرة، شعوب بعشرات اللغات والعادات والتقاليد ومئات المذاهب، شعوب عانت من العداء و الويلات وأبشع المجازر، فتعد الحرب العالمية الثانية من أكبر الحروب في تاريخ البشريةً، ولاتّساع بقعة الحرب، فكانت شعوب كثيرة طرفاً من أطراف النزاع فقد حصدت الحرب العالمية الثانية أكثر من 40 مليون نفس بشرية بين عسكري ومدني .فبعد خروج أوربا من الحرب العالمية الثانية، استوعبت الدروس والعبر، فقد تنفّس الأوروبيّون الصعداء بزوال الحرب، وأصوات القنابل المتساقطة، وبدأت عملية لمّ الشمل بين الأوربيين المشتّتون في أنحاء الأرض وإقامة "محاكم نورمبرغ" الشهيرة التي اقتصّت بشكل أساسي من القادة النازيين. وتبدأ رحلة البدء بالوحدة الأوربية بمشروع(جورج مارشال) من أجل الإنعاش الاقتصادي وتقليص الحواجز التجارية،ومن ثم اتفاقات الحديد والفحم ومراقبة التسلح وخاصة التسلح الألماني وتشكيل جيش دفاع مسلح مشترك ونشر الديمقراطية في الحياة المدنية والى السوق الأوربية المشترك ة والجمعية الأوربية للتجارة أيفتا والاتحاد الجمركي وإلغاء الجمارك الداخلية وهكذا إلى أن تشكلت أوربا صغيرة : ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، بالإضافة إلى دول البينيلوكس أي هولندا ولوكمسبورغ وبلجيكا وهكذا لحقها بريطانيا وايرلندا والدا نمارك وثم اليونان ثم توسع إلى 12 دولة بضم البرتغال وأسبانيا وأصبحت خمسة عشرة دولة بانضمام فنلندا والنمسا والسويد، وهكذا إلى أن أصبحت 25دولة بضم دول من بينها بولندا التي كانت تعد أكبر ساحة قتال بين ألمانيا النازية وروسيا الستالينية ودول أخرى.

الوحدة الأوربية هذا النموذج الفريد في العالم تمت بفترة نصف قرن دون خطابات وشعارات ومؤتمرات شكلية حول الأخوة والصداقة الأوربية بل تجسدت بشكل عملي، بالرغم المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة والقرابة الدينية الموجودة بين الأوربيين ووحدة المصير المشترك المتمثلة بالاتحاد الأوربي فنجد في أعلامهم وفي مجتمعاتهم وفي مؤتمراتهم لا يتحدثون عن الأخوة الأوربية فهذا لايعني أنهم ليسوا أخوة، بل يتحدثون عن علاقات حسن الجيرة والصداقة والمصالح المشتركة والاعتراف بالأخر، في حين نحن ندعو إلى الإخوة الكردية- العربية في الوقت نعجز عن توحيد حكومتين محليتين في كردستان العراق، فأستغرب عندما تقام مؤتمرات صداقة أو أخوة كردية-عربية أو ما شابه ذلك على أرض كردستان العراق،في حين هناك 22 دولة عربية لم تقم أي مؤتمر أو ما شابه!ونيأس أيضاً تشكيل تحالف كردي يضم كافة القوى الحزبية الكردية والثقافية والاجتماعية، وفي في الوقت ذاته أيضاً تفشل فيه الدول العربية في عقد قمة! و ا لقوميين الذين لا عمل لهم سوى الحديث عن أل أمة والعدو الخارجي وتفتيت الأمة المفتتة أصلاً فكيف لنا إن ندعوا إلى صداقة أو أخوة أو ما شابه ذلك.

فبعيداً عن أن معظم الحكومات العربية ديكتاتورية، يعد الحوار قيمة إنسانية وحضارية، فمجتمعنا الشرقي يفتقد إلى الحوار والتواصل بشقيه الإرسال والاستقبال في المنزل والشارع والمدرسة والجامعة وفي كل مكان، وعدم القدرة على التفاعل المعرفي والعاطفي والسلوكي، فالحوار تعتمد على شخصية الإنسان، فشخصية الكردي و العربي غير مستقرتين،و يرى علماء النفس أن نمو الشخصية الإنسانية وتوازنها وسلوكياتها يرتبط بعملية الإشباع لحاجاتها المختلفة (السياسية،الاقتصادية،والثقافية ،الجنسية ) ، وهناك وجود علاقة موجبة قوية بين إشباع الحاجات الإنسانية من ناحية وتوازن الشخصية الإنسانية من ناحية أخرى ،فشخصية الأوربي تكون أكثر استقرارا من شخصية العربي والكردي، ففي الدول المستقرة اجتماعيا والمتطورة اقتصاديا وسياسياً والمتقدمة إداريا تتوفر أوضاع مساعدة لعملية الاستقرار من حيث التعليم والسكن والحياة والديمقراطية ب شكل عام . و يزداد وضع الشخصية سوءا في الدول ذات الحكومات الديكتاتورية ف أغلب المجتمعات الشرق أوسطية تعاني من حالة الاكتئاب والاضطربات النفسية والقلق الدائم ، ولكن منطقياً على الشخصية العربية أن تكون من بعض النواحي طبعاً و في ظل هذه الحكومات الديكتاتورية أو الشبه ديكتاتورية أكثر استقرارا من الشخصية الكردية بحيث أن الشخصية العربية لها هوية وطنية ومعترف به كعربي من قبل الأخريين ومنها على سبيل المثال لا الحصر التعلم بلغته الأم منذ الطفولة، في حين الكردي محروم من الطفولة من حقوق التعلم بلغته الأم لأن تسمية اللغة الأصلية بـ"اللغة الأم" تدلُّ دلالة واضحة على دور اللغة في التكوين السليم للفرد و في سلامة شخصيته . فالمناهج العربية المتخلفة التي تحرض على الحقد والكراهية والعنف ولو بشكل غير مباشر لها دور كبير في الشخصية العربية، مناهج لا توجد فيها مفاهيم جديدة ‏‏في التعليم كحقوق الإنسان والمجتمع المدني وتمكين المرآة وحقوق الأقليات والحريات ‏ ‏العامة والديمقراطية .

مناهج تعتبرا لحزب الواحد( البعث) هو كل شيء في الوجود، مناهج تعتبر أن القومية العربية والإسلام جزأًً لا يتجزأ،مناهج تزور التاريخ والجغرافية بحذافيره.

قرأت أحدى المرات من شخص عربي في أحدى الصحف التعليق التالي:

فليس كل كردي سيحمل قيم صلاح الدين بالفطرة أو الضرورة... عندما كانت القدس بأيدي الصليبيين خرج من الأكراد صلاح الدين الأيوبي, ولم يرض بغير تحرير القدس, فكان قائدا عظيما لكل العرب والمسلمين.. وفي زمن القدس بأيدي الصهاينة خرج من الأكراد برازاني وطالباني يصافحان الصهيونية ويدعوانها لشمال العراق حيث الذكريات تعود للحاضر.

فما ذا نتوقع من هذا الشخص التي تأثر بالمناهج العربية الذي لا يرضى للكردي سوى العمل له ليحرر له القدس أو حتى لو عاش في أوربا منذ صغره فسيكون متأثراً بالعائلة التي أخذت من المناهج العربية ثقافتها، ففي عرف هؤلاء الأشخاص لا صوت يعلو فوق صوت الأمة العربية الإسلامية. فهؤلاء الأشخاص يدعون لتحرير فلسطين والبوسنة وكشمير والشيشان والهرسك.لكن لا، لتحرير الأكراد ، وسائر المناطق التي يطالب بها النصارى الكفرة أو المسلمين من غير الجنس العربي المتعاملون مع الأمريكان ! حلال له التحدث عن حلم الوحدة العربية لكن جريمة لا تغتفر حين ننطق بالكردستان الكبرى، فالذي يعتبر نفسه صديقاً للأكراد لن نقول أخاً!يعتقد أن الأكراد جزءا من الانتماء العربي فما بالك غير الصديق!. فأبرز علماء الأمة الوهمية!!محمد سعيد رمضان البوطي قد وضع كورديته تحت قدميه، وأدخل رؤساء الأمة الإسلامية الجنة وكأنه سفير السماء على الأرض يمنح تأشيرات الدخول لمن يشاء، وماركسينا خالد بكداش الذي قال " " أنا كردي ولكني من العرب المستعربة والعرب العاربة قليلون جدا " " طبعاً الأكراد منهم براء، فما بالك بهؤلاء الأخريين غير الأكراد، فإذا شاعر العروبة نزار قباني واصفاً صدام الذي ذبح الملايين بالبطل العربي فما بالك بالذين يقرأ ون قصائده قال:

 لقد جئت إلى بغداد مكسوراً.. فإذا بصدام حسين يلصق أجزائي
وجئت كافراً بممارسات العرب وإذ بصدام يردّ إليَّ إيماني، ويشدّ أعصابي

وهكذا أعود من بغداد وأنا ممتلئ بالشمس والعافية
فشكراً لصدام حسين الذي قطّر في عيني اللون الأخضر
!

لكن هناك للأسف الشديدة قلة من العرب بالنسبة للملايين لا يتجاوزون أصابع اليد ممن دافعوا عن الأكراد من أمثال هادي العلوي ونزار نيوف وغيرهم من لاقوا العذاب على يدي الأنظمة العربية،وماذا لو أنهم لم يلاقوا العذاب؟هل يتعاطفوا معنا مثل الآن؟!بينما نرى الملايين من الكرد متعاطفون مع الفلسطينيين!والكثير من الكتاب الأكراد يقفون في موقع المدافع بدلاً من الهجوم!فالهجوم أفضل وسيلة للدفاع، لماذا لا نواجهه هؤلاء الذين يتهموننا بإسرائيل ثانية بمنطلق العين بالعين والسن بالسن وننعتهم بالنازيين؟عقدة العرب أنهم يفتشون دائماً عن عدو ضخم ذات طاقات هائلة كما الاتحاد السوفيتي الكافر السابق وأمريكا الملحدة حاليا!ليبرروا لنفسهم الحالة التي هم عليها ألان من ضعف وانشقاق وإذلال، فيفاجئون عندما يشاهدون شعوبا مظلومة أخرى!فيواجهون تلك الشعوب من خلال اعلامهم بنعتهم بعملاء وانفصاليين!فلاحظنا ألاف المظاهرات في كل العواصم العربية والإسلامية ضد سلمان رشدي لرواية أسمها"أياة شيطانية" وضد حيدر حيدر "وليمة لأعشاب البحر" والفتاوى تلو الفتاوى لقتلهم.أما أسامة بن لادن والظواهري والزرقاوي وصدام ودعبول المحافظ وغيرهم ومجازر حلبجة ومجزرة مدرسة بيلسان الروسية ومجزرة برجي نيويورك!فلم يقم حتى شخص واحد بمظاهرة احتجاج ولم تصدر فتوى واحدة بحقهم، أحرقوا كتب سليم بركات في الأردن فقط لأنه كردي فلم يحتج أي شخص ضد هذا.

الكثير من الأكراد دافعوا عن علاقات الكردية- الفلسطينية في مقالاتهم ولا أدري لماذا!دافعوا عن ياسر عرفات، لم يتكلموا حول ما فعله ياسر عرفات رمز القضية الفلسطينية وغيرهم من الرموز الفلسطينية للأكراد بل تكلموا حول ما فعله الأكراد لهؤلاء!لم يتحدثوا عن قبلات صدام وياسر عرفات ومضا هرات الفلسطينيين المكللة بصور بطل العروبة ومحرر القدس وقاتل الأطفال صدام!هل نسوا الشاعر محمود درويش عندما كتب قصيدة عن الأكراد ومآسيهم، وتنازله بعد سنوات عن تلك القصيدة بعد استلامه كوبونات صدام الدولارية ، حين كتب محمود درويش في مقدمة الكتاب الذي حذف منها قصيدته عن الأكراد ( كل قصيدة لا يحويها ديواني هذا, ليست قصيدتي ).فقبل النداء إلى الصداقة وتقوية العلاقات أو الأخوة الكردية -العربية ،فلندعو إلى والتصالح والتفاهم و الأخوة الكردية-الكردية فكثرة الأحزاب لن تفيدنا،الأهم هو نوعية الأحزاب وبرامجها الطموحة، وليدعوا العرب إلى نفس الشيء ً لأن الإصلاح يبدأ من الذات ثم ينطلق إلى الأخر،فإذا صلح الفرد صلح المجتمع،فقياس حضارات الأمم يجب أن تقاس مدى احترام البشر لحقوق بعضهم في كل مجريات الحياة ، عن الإمام علي (ع): «الصديق من كان ناهياً عن الظلم والعدوان، معيناً على البرّ والإحسان» والمثل الفرنسي: كلب صديق أفضل من صديق كلب .

 

 

 

 

مقالات الكاتب روني كردو
 

لا أمة ولا يحزنون

Copyright © 2004 Knntv.net