خيانة أم حرب لابد منه؟
روني كردو
أثناء قراءتي أحدى صفحات أل أ نترنت لفت نظري خبر علمي يقول أن عالما بريطانيا هو البروفيسور تيم سبيكتور من وحدة أبحاث التوائم بمستشفى سان توماس بلندن قد اكتشف أن هناك جين وراثي يتحكم في وراثة صفة الخيانة الزوجية مع عدم نسيان العوامل الاجتماعية طبعاً، أي أن الخيانة الزوجية والأنواع الأخرى من الخيانات لها صفة وراثية تخضع لقوانين الوراثة ، فالرجل الذي يخون زوجت ه هو بالضرورة شخص حامل لهذا الجين وربما يورث ه لأبنائه ه.. وبالمثل فالمرآة التي تخون زوجها ينطبق عليها نفس الشيء والشخص الذي يخون وطنه هو شخص حامل لتلك الجينات..والصديق الذي يخون صديقه حامل أيضاً لتلك الجينات.وقد تبادر إلى ذهني اتهامات الخيانة والعمالة للكرد وخاصة للأكراد العراقيين التي تداولها بعض العرب القومجين من كتاب وصحفيين وأيضا بعض الكرد من أمثال البوطي على سبيل المثال لا الحصر( هذا إذا اعتبرنا البوطي كردياً )،هذا إذا أخذنا بصحة اتهامات هؤلاء القومجيين على محمل الجد فسيكون من الناحية العلمية ومن وجهة نظر هؤلاء القومجين طبعاً معظم الأكراد حاملين لهذا الجين الوراثي وهذا أمر مثير للضحك!.فبعد الحرب الأمير كية على العراق وسقوط الديكتاتور صدام، أصبحنا نسمع ونقرأ في معظم الأعلام العربي إشارات واضحة،وأن لم تكن هذه الإشارات واضحة أحياناً بشكل مباشر، حول خيانة الأكراد للعرب أو للمسلمين بشكل عام،و هذا الأعلام الذي أثر بدوره إلى ظهور فتاوى يهدر الدم الكردي والنتيجة عمليات إرهابية بحقهم ،منها على سبيل المثال لا الحصر هجوميين متزامنين ضد مقرين للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في أربيل أستخدم فيها أحزمة ناسفة في أول أيام العيد الأضحى مما أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصاً و200 جريح ،وقطع رؤوس ثلاثة شباب أكراد صغار السن.فالخيانة كما هو معروف لها أشكال وأنواع وأسباب بالنسبة لكافة العلاقات الموجودة على وجه الأرض بين الأشخاص والعائلات والعشائر والأحزاب والشعوب،منها العلاقة الزوجية التي تقوم أساساً على الحب والتعاطف وتلاقي أرادتين حرتين لإنشاء الحياة الزوجية والإنجاب و فيه حقوق وواجبات ومسؤوليات من كلا الطرفيين وفيه تكوين للأسرة و أ غناء للمجتمع ،أو علاقة الصداقة التي تكون قائمة على الخلق الإنساني الرفيع ، أ ي استعمال الذوق والفكر والقلب والضمير معاً في إقامة الصداقات وإيجاد الأصدقاء، ف الصديق الحقيقي :هو الذي يرعاك في مالك و أهلك هو الذي يكون معك في السراء و الضراء و في الفقر ،أما علاقة المواطن بوطنه فواجب المواطن خدمة المصالح العامة والمصلحة الوطنية ليس شعاراً يتم رفعه، وليس حادثة يتم التعامل معها في حينها، لكنه سلوك إنساني حضاري و وطني ، فالوطن لا يتغير والمصلحة الوطنية واحدة وخدمة الوطن واجب ، و الوطنية تعني التفاني في أداء الواجب ونفس الشيء يقع على عاتق الوطن تجاه المواطن بتأمين كل متطلبات الحياة، لضمان استمراري ة العلاقة الزوجية أو العلاقة بين الصديقين هناك بعض السمات الأساسية منها الثقة وا لاحترام و الصداقة و النقاش البناء وأهمية وجود التفاهم والانسجام الوجداني والفكري منذ البداية أما بين الشخص ووطنه فمن واجب الوطن توزيع الثروات بشكل عادل على المواطنين والأشراف عليه صحياً واقتصادياً بحيث لا يكون في حاجة إلى خيانة وطنه كالرشوة على سبيل المثال،إما أسباب الخيانة مع احترامي الكبير لجميع الأبحاث العلمية فماعدا الأسباب الوراثية هناك عوامل موضوعية والتي تكون لها أثر كبير ناتجة عن تقصير أحد طرف ي العلاقة في حق الطرف الأخر ، إما خيانة الأكراد كشعب للشعب العربي أو الأمة الإسلامية(التي لا وجود لها مطلقاً) فهو من وجهة نظري على الأقل مسير للسخرية،فمن جهة يعتبر هؤلاء القومجيين الأكراد جزء من الأمة ومن جهة يعتبرون الأكراد خونة وعملاء وهذا في حد ذاته تناقض،فإذا اعتبرنا الأمة الإسلامية المتواجدة في ذهن هؤلاء بمثابة العائلة والأكراد بمثابة أحد أفرادها،فأي خلل في روح المسؤولية و شروط وواجبات العائلة من رعاية واهتمام نفسي واقتصادي تجاه أفرادها يؤدي إلى ضياع أفرادها، فقبل اتهام أي شعب بالخيانة من قبل شعب أخر،يجب العودة إلى تاريخ العلاقات بين تلك الشعوب بإيجابياتها وسلبياتها وتحليل الأسباب المؤدية إلى تلك الاتهامات أوالى الخيانة أن كانت خيانة فعلاً، ف تاريخ علاقات منطقة الشرق الأوسط ملئ بتراكمات الممارسات القمعية والهمجية وما تزال حتى الآن ، المستندة على النموذج الشمولي و الاستبدادي و بثقافة الإقصاء والإذابة ، فتهمة الخيانة تلصق بتلك الشعوب التي خالفت بعض من المبادئ و المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات التي كانت موجودة فيما بينها أصلا على أساس المصالح المشتركة وحسن الجيرة والمجتمع المدني الذي يتيح للأفراد والشعوب احترام بعضها بعضا والمساواة كنظام يفرض على الجميع ومثال ذلك الوحدة الأوربية التي استخلصت الدروس والعبر من حروب دامية ومجازر وويلات واتهامات بالخيانات فيما بينها بسبب حالة الفوضى التي كانت فيها قبل وإثناء الحرب العالمية الثانية،والمشابه للحالة الحالية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط من حروب ومجازر واتهامات بالخيانة وما شابه ذلك ،فنظام صدام لم يختلف عن نظام هتلر الذين حاول احتلال أراضي الغير فهتلر أحتل نمسا وتشيكوسلوفاكيا وبولندا وثم تهديد الدول المجاورة كايطاليا بغزو ألبانيا، نفس الشيء فعلها صدام باحتلال الكويت وتهديد الدول المجاورة والحرب مع إيران، ف سياسة الإتحاد الأوروبي تبقي موحدة ، فالدول التي تسعى إلى موالاة الولايات المتحدة على حساب الإتحاد الأوروبي تواجه تنبيهات من الاتحاد الأوربي مثال ذالك بولندا ، وكان هذا واضحا خلال اجتماعات حلف شمال الأطلسي في براغ في شهر نوفمبر 2002، ولكن سرعان ما تداركت بولندا وهذه الدول مواقفها و إ اتخذت قرارا منسجما مع سياسة الإتحاد في قضية العراق و محكمة الجزاء الدولية وبذلك ضمن الإتحاد إن تكون سياسة بولندا ودول أوروبا متوافقة مع سياسة الإتحاد على أساس اتفاقيات الوحدة الأوربية والمصالح المشتركة فمابينها لكن هل هناك اتحاد إسلامي أم اتحاد ديكتاتورية؟ .فشعوب الشرق الأوسط تزرح تحت حكم أنظمة دكتاتورية لا قيمة لشعوبها ولا اعتبار لها والتي تحرك الصحافة ومعظم رجال الدين على هواها من أمثال محمد سعيد رمضان البوطي لكي يتهموا الشعوب بالخيانة والعمالة والارتباط بالخارج والصهيونية،لا أدري لماذا هؤلاء الإعلاميين ورجال الدين الذين يتهمون الأكراد بالخيانة لا يعتبرون الحكومة السورية خائنة عندما وقفت إلى جانب القوات الأمريكية في عملية تحرير الكويت وهو انكشاف فاضح لخطاب قومجي،أو تلك المؤامرة التي رسمت خيوطها في الجزائر آذار 1975 ضد إرادة الشعب الكردي و التي شارك فيها كل من الرئيس هواري بومدين و شاه إيران و صدام حسين و بمباركة أمير كية،هذه الاتفاقية المشئومة التي تنازل صدام عن نصف شط العرب مقابل ضرب الأكراد أحد أفراد العائلة(الأمة الإسلامية الوهمية) والتي أفضت إلى كارثة بالنسبة للشعب الكردي، و وضعت حداً مؤقتاً لثورة أيلول المجيدة 1961. فهذه الاتفاقية كانت السبب المباشر للحرب العراقية – الإيرانية (1980–1988) و ضرب حلبجة نتيجة لهذه الحرب كان احتلال الكويت (1990) و تلتها حرب الخليج الثانية (1991) و ما نتج عنها من حصار على العراق ومحاولة نزع أسلحة الدمار الشامل منها،فبعيداً عن اتهامات الخيانة والعمالة والانفصالية وتمزيق الأمة العربية والإسلامية،قلما نجد في التاريخ الكردي تحالف إيجابي لمصلحة الأكراد ،فاغلب التحالفات الكردية كانت تتجه ضد مصلحة الكردي كتحالفات بعض الأحزاب الكردية مع الحكومات الديكتاتورية المجاورة لها وذلك لسحق بعضها البعض،هذا التعاون التي قدمها الأكراد للأمريكان في حربها لسقوط الديكتاتور صدام أحد أ هم علامات تطور الوعي السياسي الكردي لكن مع عدم نسيان شعار " لا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة ، بل هناك مصالح دائمة". .لكن تبقى هناك بعض الأسئلة إلى علماء الأبحاث: هل هؤلاء القومجيين أو بعض الأكراد من أمثال البوطي الذين يتهمون الأكراد بالخيانة و يتخيلون أمة إسلامية في ظل المستنقعات الديكتاتورية يعانون من أمراض نفسية أم يحملون جينات وراثة مسئولة عن اتهامهم الأخريين بالخيانة؟ أم فقط هناك عوامل موضوعية تجعلهم يتهمون ويشمتون بالأخريين.
.