Kurdi English Arabi
Home Contact add to favorites
 
 
 
 
17-09-2004

مفهوم الحفاظ على ( الإطار المشترك ) كيف يفهم من قبل الحركة الكردية في سوريا ؟

راستي برو
في قراءة سريعة للمشهد السياسي الكردي في سوريا ودور الأحزاب الكردية فيها ، نستطيع أن نتلمس تكرارا لحالة السبات السابقة التي كانت تمر بها قبل انتفاضة آذار على الرغم من أن عواصف الأحداث قد حركت عجلة النضال وسبقت كل التوقعات ودفعت بالقضية الكردية على الساحة السورية كمعضلة أساسية تحتاج إلى الحل ولايمكن تجاوزها لامن قبل أطراف السلطة ولا حتى من قبل أطراف المعارضة السورية ، ويمكن أن نعيد ذلك إلى عدة عوامل وظروف دفعت بالمسألة الكردية إلى الأمام وبهذا الشكل المفاجئ ، بل وحتى الغريب ليس للكرد فقط ، بل أكثر من قبل معظم أطياف الشعب السوري من حكومية وغير حكومية :
أولا- أحداث 12 آذار وانتفاضة الكرد التاريخية ضد الظلم والقهر وما أفرزته من نتائج من حيث تعامل الجهاز الأمني والسلطوي مع الحدث ، حيث بينت مدى درجات القمع والحقد تجاه الشعب الكردي في سوريا ، وبالمقابل فان ردة الفعل الجماهيرية الكردية كانت واحدة وللمرة الأولى ومتضامنة للحد الذي فاجأت السلطات ، حيث انتفض الكرد في كل أنحاء الوطن السوري حيث تواجدهم .
ثانيا- عدم الاعتراف بالحركة الكردية وأحزابها وبالقضية الكردية من قبل السلطات السورية والتعامل كان يجري عبر القنوات الأمنية المظلمة مما كان يؤثر على عدم بروز المسألة الكردية وكان يطغى عليها شبه تكتم وصورة الواقع الكردي كان محصورا لدى الأجهزة الأمنية في المحافظة ولم تكن الصورة الحقيقية تنقل إلى المركز كما يجب فلهذا فان وقع الحدث كان كبيرا على الجميع .
ثالثا- غياب دور أحزاب المعارضة السورية وعدم قدرتها على تبني وفهم المسألة الكردية كقضية قومية وديمقراطية تحتاج للحل ، واختزالهم المسألة الكردية في قضية المواطنة والأجانب المحرومين من الجنسية فقط .
رابعا- الأداء الضعيف للحركة الكردية وأساليب نضالها الكلاسيكية والتي لم تستطيع طرح القضية بالشكل المطلوب على الرغم من مرور حوالي نصف قرن على عمر الحركة ومساهمتها في حالة السبات والضعف وزرع روح الخوف والحزبية الضيقة وابتعادها عن الجماهير .
هذه العوامل مجتمعة بالإضافة للظروف الإقليمية والدولية الجديدة وسقوط نظام البعث في العراق والمكاسب الكردية جراء ذلك ، قد ساهمت في طرح القضية الكردية السورية ومفهوم كردستان سوريا جغرافيا والذي كان يتم القفز فوق هذا الجزء أو تجاهله ، ولكن الأحداث الأخيرة قلبت المفاهيم والروئ السياسية رأسا على عقب وكشفت العديد من الأوهام ووضعت الحركة الكردية أمام امتحان أصعب وبينت لها مدى الشرخ الموجود بين الحركة والجماهير ومدى عقم برامج وأساليب نضالها السابقة والتي لابد من الوقوف عليها وإجراء مراجعة نقدية بكل جرأة وبيان ذلك للجميع بكل روح نقدية وبتحمل من قبلها للمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها وانتهاج أنجع ا

لسبل النضالية لدفع القضية باتجاهها الصحيح واحتواء الشارع الكردي الذي كان سخيا بعطائه أيام المحن وأثبت ذلك عمليا منذ أحداث 12 آذار وبعدها .
صحيح إن الحدث كان أكبر من حجم الحركة وإمكانياتها إلا أن الوضع يستوجب تغييرا جذريا في المفاهيم والبرامج والسبل النضالية ، وطبعا فان الحركة الكردية وبعد 12 آذار مباشرة قد لعبت دورا ايجابيا في تهدئة الوضع في المناطق الكردية ووقفت في وجه التيارات الشوفينية والعنصرية الذين حاولوا تغيير وتشويه الحدث المفتعل ودفعه نحو صر اع عربي- كردي ، وليس كمؤامرة مدبرة بحق الشعب الكردي الأعزل وفعلا نجحت إلى حد ما في ذلك ، ولكن الأحداث المتتالية واستمرار عمليات التعذيب والقتل والاعتقال بحق الكرد لم تتوقف من قبل الأجهزة الأمنية ، وبالمقابل فان الحركة ومن خلال ( الإطار ) الذي اتفقت عليه جميع الأحزاب ومنذ بداية الحدث قد أصبح شبه شكليا ومشلولا وفي سبيل المحافظة على ذلك الإطار المشترك وعدم خرقه على حساب العمل النضالي الحقيقي ، حتى أن قسم كبير من تلك الأحزاب كانت تتحجج بوحدة الإطار وضرورة المحافظة عليه مهما كانت الأوضاع ولكي تتهرب من استحقاقاتها النضالية المستقبلية ، والبعض الأخر وجد الإطار فرصة لتثبيت اسمه كحزب بين أحزاب الحركة وتأكيد وجودها رغم غياب المبررات الحقيقية لوجودها أصلا نظرا لقلة أعضائها وغياب دورها على الساحة .
إذا فان الإطار أصبح يشكل عبئا على الحركة ودائرة حمراء لا يجوز القفز فوقها وأصبح يشكل مهربا رئيسيا للابتعاد عن النضال والعودة بالحركة إلى سابق عهدها وقد أثبتت التجارب السابقة للحركة من تحالفلت وجبهات عقم هكذا أطر إذا كانت مبنية على شكليات ولهذا فان أية تحالف أو إطار للحركة يجب أن يبنى على أساس العمل المشترك والنضال العملي وعدم وضع الحواجز أمام أية أطراف تريد حتى القيام بمفردها بأعمال نضالية سلمية وديمقراطية علنية .
الإطار الحالي الموجود للحركة لا يعبر ولا بشكل عن رأي ونبض الشارع الكردي وجماهيره وترى بأن ترتقي تلك الأحزاب إلى مسؤولياتها ، إذا فلا فائدة من هكذا صيغ وهمية وغير عملية ، وإذا كانت الحركة لم تفهم هذا الدرس إلى الآن فعليها مساءلة نفسها عن يوم 13 آذار وكيف أن ممثليها اتجهوا بمسيرة التشييع نحو المقبرة ، أما الجماهير الباقية وهي الغالبية فقد تابعت مسيرتها دون الانقياد خلفهم !!!!!!
يجب التفكير في هذه المسألة بكل جدية وشجاعة وتكون الحركة فعلا ممثلا حقيقيا لجماهيرها ، خاصة وأن الظروف تأتي في صالحها والقضية الكردية لا تحتاج إلى أنصاف حلول سيما وأن أحداث آذار برهنت مدى قوة الشعب الكردي ، وأدركته ذلك أيضا السلطات السورية ، وما الموقف الرسمي لرئيس الجمهورية واعترافه بالقومية الكردية ولو نظريا إلا دليلا على ذلك . لذلك فان الحركة يجب أن تكون على مستوى الحدث وتبدأ أولا في بناء أحزاب ديمقراطية تؤمن بالفكر الديمقراطي وتعدد الرأي وتقيم تحالفاتها على أسس ميدانية وليس كمجرد شعارات وهمية ، وليس بالضرورة أن يجتمع هذا الكم الكبير بقدر وجود نوعية متميزة قريبة من جماهيرها وأرائها وتستطيع أن تمثلها عند الحاجة ، لأن الأحزاب الجماهيرية هي ستكون لها الدور الريادي لحمل المسؤولية وطرح القضية كقضية قومية وطنية عادلة بعيدا عن التعصب ، خاصة ونحن ندرك بأن المطالب الكردية هي مطالب عادلة تدخل ضمن إطار الوطن السوري الذي هو ملك لجميع فئاته ويجب أن يمارس الجميع حقه في هذا الوطن الذي يتسع للكل ، إذا كان البناء سليما على أسس من الديمقراطية والاعتراف بالأخر وبحقه .


 

 

 
 
 
 
Copyright © 2004 Knntv.net