باريس تؤكد على انسحاب الجيش السوري كشرط في محادثات الشراكة مع اوروبا وتطالب دمشق بتغير سياستها تجاه بيروت
شبكة الاخبار الكردية / باريس
قال مصدر فرنسي رفيع المستوى ردا على عملية الانتشار الأخيرة التي نفذتها القوات السورية في لبنان أمس ان «كل خطوة تقوم بها سورية وتقود الى انسحاب قواتها من لبنان هي موضع ترحيب من قبل باريس». غير أن المصدر الفرنسي الذي رفض الكشف عن هويته قال : «إن الحكومة الفرنسية التي تعي أن الانسحاب السوري من لبنان لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها، تريد انسحابا حقيقيا للقوات السورية، وتريد أيضا تمكين اللبنانيين من ممارسة سيادتهم واستقلالهم، انسجاما مع قرار مجلس الأمن رقم 1559 وبموجب البنود التي يريد من سورية أن تنفذها في لبنان». وللمرة الأولى منذ تصاعد هذه المسألة، يقول مصدر فرنسي إن باريس «تعرف أن الأسباب الكامنة وراء التحرك المشترك الفرنسي والأميركي في مجلس الأمن مختلفة». ويضيف المصدر الفرنسي أن باريس «تنطلق من موقف ثابت ولم يتغير أبدا، هو التمسك بسيادة لبنان واستقلاله، فيما تعتبر واشنطن أن لبنان ورقة ضغط، كبقية أوراق أخرى، بيد الولايات المتحدة تستطيع استخدامها من أجل حمل دمشق على تقديم تنازلات في ملفين اثنين، هما العراق والنزاع مع إسرائيل». ويستطرد المصدر الفرنسي الرفيع قائلا: «إن ما قمنا به بشأن لبنان، لا يعني أننا غيرنا سياستنا تجاه النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، أو العربي ـ الإسرائيلي أو بشأن العراق». وترى فرنسا أن واشنطن ما زالت حتى الآن ملتزمة موقف مطالبة دمشق بالانسحاب من لبنان. غير أن المصدر الفرنسي المطلع لا يستبعد، «إذا ما حصلت واشنطن على تنازلات سورية حقيقية بخصوص الملف العراقي أن يخف ضغطها على دمشق بشأن الملف اللبناني». غير أن المصدر الفرنسي يؤكد أن باريس «لن تغير نمط تعاطيها مع هذا الملف قيد أنملة». لكن باريس، وفق ما قاله المصدر، ليست قلقة «لأننا نعرف طبيعة الوعود السورية التي خبرناها عن قرب، فقد وعدتنا سورية كثيرا إن بشأن الإصلاحات الداخلية أو بشأن لبنان أو بشأن العلاقة الخاصة معنا لكن للأسف الوعود بقيت وعودا». ولذا «لا نعتقد أن وعود دمشق لواشنطن ستكون كافية لحمل الإدارة الأميركية على تغيير سياستها إزاء سورية في لبنان والمنطقة».
وتريد باريس انتظار مضمون التقرير الذي سيرفعه الأمين العام للأمم المتحدة الى مجلس الأمن حول ما تحقق من القرار 1559 قبل أن تقرر الخطوات اللاحقة التي سوف تلتزم بها.
وتبدو فرنسا واثقة من أن هذه الضغوط الدولية على سورية لا يمكن أن تفضي الى زعزعة الوضع الأمني في لبنان « لأن ذلك يعني عزلتها التامة ولأن الأنظار مسلطة عليها وعلى ما قد تقوم به في لبنان».
ولكن أين أصبحت العلاقات السورية ـ الفرنسية؟ والى أين تسير؟ يقول المصدر الفرنسي: «نحن ما زلنا نريد أن نكون أصدقاء لسورية ولكن طريقة التعامل السورية بخصوص ملف الانتخابات والتمديد للحود لم يكن بالإمكان السكوت عليها أو قبولها». وبحسب ما يؤكده، فإن باريس «ماضية في تسخير ورقة العلاقات الثنائية مع دمشق وورقة العلاقات الأوروبية ـ السورية، وتحديدا مسألة توقيع سورية على اتفاقية الشراكة السورية ـ الأوروبية، لحمل دمشق على تغيير تعاطيها مع لبنان وحملها على ترك اللبنانيين يديرون شؤونهم بأنفسهم حتى وإن تغيرت المقاربة الأميركية». وسيكون موضوع الشراكة مطروحا على وزراء الخارجية الأوروبيين في اجتماعهم في الحادي عشر من الشهر المقبل في دوقية لوكسمبورغ حيث سينكبون على موضوع علاقات الاتحاد الخارجية وذلك بعد أن قبلت دمشق بالبند الخاص بأسلحة الدمار الشامل من غير تعديل وهو ما دأبت على رفضه في الأشهر الأخيرة بحجة أنه يتجاهل الترسانة النووية الإسرائيلية.
وتعتبر باريس أن سورية التي « ليس لها أصدقاء كثر لا في العالم العربي، ولا على المسرح الدولي، تكاد تخسر فرنسا والرئيس شيراك الذي حفز الدبلوماسية الفرنسية على القيام بعديد من الخطوات من أجل مساعدتها على الخروج من عزلتها». وذكر المصدر الفرنسي بأن شيراك كان الزعيم الغربي الوحيد الذي حضر جنازة الرئيس حافظ الأسد وأنه استقبل الرئيس بشار الأسد موفدا من قبل والده ثم استقبله في زيارة الدولة التي قام بها لفرنسا وأنه نبهه أكثر من مرة الى المخاطر المحدقة بسورية. ودعاه للتحرك الدبلوماسي وعدم الاكتفاء بسياسة الجمود والانتظار، ودافع عن حل شامل للنزاع مع إسرائيل ولم يتوقف لحظة بالتذكير بضرورة إيجاد حل على المسار السوري واللبناني، «ومع ذلك، لم تبادلنا سورية بالمثل». وبأي حال، يقول المصدر الفرنسي إن «منطلقات باريس مبدئية وليست المشاركة في الضغوط الأميركية على سورية، وما يهمها هو لبنان وليس تحقيق أهداف أخرى، وبالتالي فالطريق مع دمشق غير مقطوعة، وحتى الآن قمنا بكثير من المبادرات تجاهها ولا يجوز الاستمرار في اتجاه واحد».
الشرق الأوسط