الكلانية و الجزئوية في العقلية السياسية الكردية
نذير سلو
يعتبر قضية الكل و الجزء في الشأن الكردية من الامور الهامة و الواجبة التوقف عندها على اساس شرح مسهب لهذه القضية الجدلية و لما لها من اهمية كبيرة في تصحيح المسار السياسي للقوى الكردية في الوقت الراهن. خاصة لان المشهد السياسي الكردي الداخلي يعيش حالة من التخبط لا يؤدي الا الى ضياع الاكراد للفرص التاريخية السانحة لهم وتلقي النكسات المفجعة.
اثبتت قوانين الطبيعة ان الفهم الكلي هو الانجع للوصول الى نتائج سليمة, لان الترابط الكلي هو الذي يظهر السياق العام لاي قضية كانت, لكن ذلك لا يعني عدم رؤية الاجزاء التي باتحادها توجد الكل. العلاقة جدا حساسة بين الكل و الجزء و ان اي خلل في هذه العلاقة تؤدي الى كوارث وخيمة. هنا يتطلب التوازن في هذه العلاقة و عدم الاخلال بجدليتهما, حيث ان الجزء مرتبط مع كل و الكل موجود بالاجزاء. نفي الواحد للاخر يؤدي الى ازلة كلاهما. العلاقة بين الكل و الجزء ليست علاقة تناقض او صراع, انما علاقة الترابط و التكامل في اطار وحدة الوجود و المصير. هنا يتطلب ان نتناول ماهية هذه العلاقة في السياسة و نطبقها على واقع القضية الكردية.
اذا سلمنا بان الشعب الكردي ككل يواجه نفس المصير و العدو, ما علينا الا ان نصوغ وجهة نظر مشتركة الى وحدة المصير. و اقول ان الاكراد محقون في تبني القضية في سياق كلي مادام المصير الكردي يتعرض الى الانكار و ممارسة الابادة المنظمة. اذا كان فتح اذاعة كردية في مصر تواجه الغضب من حكومات كافة الدول التي تسيطر على كردستان فان ذلك يدل على الترابط المصيري للقضية الكردية ككل. فما بالك الى ما يتعرض له قبول مستوى من الحقوق القومية المشروعة لكل هذا الرفض و عدم القبول و الصاق صفة الارهاب باحدى الاقطاب في الحركة الكردية بالاجماع و ما الى ذلك من عقد تحالفات و اتفاقات بين الدول المعنية بالقضية الكردية لانهم ايضا يدعون المصير المشترك في هذا الموضوع و يبدون خوف و قلق جماعي يتصرفون كاجزاء في كل موحد. كل ذلك رغم التناقضات و التباينات الواضحة فيما بينهم على كافة الاصعدة. اذا مصيرالامة الكردية مشترك ومترابط مع بعضه البعض والمصير المشترك لابد ان يستند على عدم الاخلال بالكل او تخللخله. لكن ذلك لا يجب ان يكون على اساس دمج الاجزاء و استمساخها لتفقد بذلك خصوصيتها. ولا ان تبقى الاجزاء في علاقة و ترابط هش يقلعها الاعاصير التي تستهدف تفتت الكل و اندثاره.
رغم كل هذا يلاحظ في المشهد السياسي للحركة الكردية خلل واضح و كبير في هذه العلاقة. كل متابع للحركة الكردية يرى بان برامج كافة الاحزاب الكردية لا تخلوا من التذكير بمصير الاكراد في كافة الاجزاء و ئؤكد على ضرورة العمل الوطني المشترك. لكن يلاحظ سيادة موقفين على الساحة الكردية.
موقف الكلانية المتطرف الذي يقوم بتركيز المصير و العمل الوطني في جبهة واتجاه وحيد يفقد كليته ليتحول الى جزئي اكثر من الجزئوي و يتنكر للجزء و حتى خصوصيته. مما يؤدي الى تضارب الاجزاء فيما بينها او تمسخ بعضها لتخلق بذلك حالة هزيلة للحركة الكردية يرثى لها.
موقف جزئوي لا يرى الكل او يلتزم به, يعمل لنفسه دون الكل مما يؤدي به الى انكار الاجزاء الاخرى و المراهنة عليها من اجله ليضع ذاته في موقع الكل, لكنه عاجز و فقير للقوة لانه لا ياخذ القوة من الكل ويكون بهذا التقرب قد ازال الكل ويبقى عرضة للهزيمة بين الحين و الاخر.
ما بين الموقفين من المواقف لا يشكل شيء و لا يزيد على القضية و لا يؤخرها. لكن ما المطلوب؟ ارى ان الحركة الكردية تحتاج الى مراجعة شاملة لمواقفها و حقيقة ممارساتها في اطارعلاقة الكل و الجزء. لان الخلل الموجود في تطبيق هذه العلاقة الجدلية قد ادت الى هزل الحركة الكردية بشكل عام. لانه اذا لم يعتمد اي جزء في الحركة الكردية على قوة الكل الذي يتشكل من مجموع الاجزاء و الاطياف المتجسدة في كتلة الاحزاب و المنظمات الكردية المختلفة فانه سيكون في موقف لا يحسد عليه. و هذا ما ياخذ بنا الى العمل من اجل تفعيل الاجزاء كي تكون في موقع فاعل يستطيع ان يفعل فعل.
هنا اصل الى الخلاصة في القول ان الانفراد باحد الاجزاء او الاحزاب هي من صلب سياسة اعداء الكرد. اليوم يقومون بالقضاء على واحد كي يبقى الاخر وحيدا و منفردا به في الساحة غدا. لاجل هذا لا اجد من المصلحة الكردية العليا ان تبقى قواه صامتة او دون فعل ازاء ما يتعرض له احدى تنظيمات الكردية او الاجزاء من هجمات تستهدف تصفيته و تشتته والحاق الهزيمة بمكتسباته. ان تم تحقيق هذا سياتي الدور على الاخر و هكذا الى ان ينتهي بالمطاف كل اجزاء الحركة الكردية. من هذا المنطلق علينا ان نعي مصلحتنا الوطنية العليا و نطبق قانون الكل و الجزء بشكل صحيح و ان نرى الحركة الكردية كجسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى. الا وان الخطر على مصير الامة الكردية كبير و لن يستفيد الا اعداء شعبنا من تهاوي و تصفية اي جزء كان من الحركة الكردية و يكون الخاسر و المنهزم هو شعبنا.