Kurdi English Arabi
Home Contact add to favorites
 
 
 
 
24-07-2004 21:34

لا للاحتواء على طريقة النظام السوري

نذير سلو

nezirsilo@hotmail.com

لقد عمدت الدولة السورية الى استخدام سياستها التقليدية في التعامل الامني مع اية مشكلة او انفجار ينتج عن احتقاناتها. ما فعله النظام السوري في مواجهة الاخوان المسلمين في حماة و حلب من بطش و الضرب بالقبضة الحديدة و تحت ذرائع مختلفة اقنعت بها الراي العام الداخلي, كررها ضد انتفاضة الاكراد في اذار هذا العام.

ان سلوك النظام السوري مختل في التعامل مع القضايا التي تواجهه. نحن نعلم ان الكثير من الانظمة تعتمد في تعاملها مع القضايا التي تواجهها حسب المثل المشهور العصا و الجزر معا الا ان النظام السوري يلجا الى استخدام العصا الغليظة من دون الجزر. و هذا ما يؤدي الى تفاقم الاوضاع و تازمها بشكل اكبر لتتراكم و تصبح علل مزمنة تدك مضاجع النظام من وقت الى وقت. مع العلم ان اي سلوك متوازن و قائم على اساس الاعتراف بالمشكة- اي كانت نوعها- سيؤدي الى حلها و تجاوزها. لكن المنطق السياسي العقيم للنظام السوري البعثي لا ينتج الحلول و يؤدي به الى التصرف المتطرف في حل القضايا التي تواجهه.

قبل اربعة اشهر عمد النظام السوري الى استخدام ارهاب الدولة بشكلها الغليظ ضد شعبنا الكردي و انكرت وجود شيء يسمى بالقضية الكردية في سورية. و وجهت الاتهامات بالعمالة و التعامل مع القوى الخارجية و مساعدة اعداء سورية الى شعبنا الكردي و العديد من القوى الخارجية. تلى هذه الحملة الشائنة الدموية و الديماغوجية اعتراف الرئيس بشار الاسد بعدم وجود اي علاقة بالمشاكل التي التي ظهرت مع الاطراف الخارجية و كذلك الاعتراف بوجود القومية الكردية في سورية. لكن ترافقت مع هذه الاعترافات التي اثلجت في الحقيقة قلوب الاكراد باعلان وزارة الداخلية حظر الاحزاب الكردية. مع العلم ان الاحزاب الكردية كانت محظورة رسميا و لا تتمتع باي حصانة او حق قانوني.

قرار الحكومة بحظر الاحزاب الكردية يعني ممانعة الاكراد من مزاولة نضالهم السياسي و الاقرار بعدم وجود حقهم في المطالبة بحقوقهم الشرعية التي لا تتعدى ابسط حقوق الانسان للعيش بهويتهم القومية داخل الدولة السورية. لنسمع بعدها ان شخصيات معروفة من قبل الشعب الكردي لها باع طويل في العمالة تسعى الى تشكيل تنظيم سياسي من الاكراد.

لقد تدافقت الاسئلة في عقلي لدى قرائتي لهذا الخبر وهي لماذا يظهر هذه الشخصات في هذا الوقت بالذات اي في وقت حظرت فيها الاحزاب الكردية؟ هل هم انتهازيون ام يعملون باوامر الدولة و ان الدولة اومأت لهم ذلك؟ هل يفكرون باستقتطاب الجماهير الكردية لبناء التنظيم السياسي لاكراد النظام؟ ام ان النظام يسعى من خلال هؤلاء خلق البديل الاشرعي من صفوف الاكراد لاحتواء شعبنا الكردي؟

اسئلة كثيرة و كثيرة راودتني لكن الهدف حسب قناعتي هو ان النظام السوري يبحث بشكل جدي عن مخرج و ان كان مؤقتا لازمته الراهنة. فهل انشاء تنظيم مرخص من الدولة بشخصيات متمرسة في العمالة هو المخرج الذي تبحث عنه الدولة للافضاء من المشكلة الكردية التي تعاني منها؟

ان كانت الدولة السورية تسعى بجدية الى احتواء مشكلة الاكراد فان الطريق الذي تتبعه فاشل من البداية, لان العلوم اجمع اثبتت ان الاحتواء اي كان شكله لا يتم عن طريق الاكراه و لا الترغيب, فلا اعطاء حق التجنس لعشرين الف كردي و انشاء تنظيم كردي مرخص او تغيير بعض القشور الزابلة من طبقات نسيجه الفاسد يؤدي الى احتواء هذا الوضع الرديء الذي يحتاج الى اصلاح دستوري شامل. هذه التصرفات و الاساليب لا تساعد على تطوير البلاد و توطيد لحمته, لانه لا يمكن لاي جسم ان يستقر في جسم اخر من دون ان يكون فيما بينهما قواسم كثيرة مشتركة.

لاجل هذا يعتبر النهج المتبع الان من قبل الحكومة السورية عديم الجدوى. الاحرى ان يسرع النظام في الاصلاحات الدستورية الكفيلة بازالة منابع الاحتقان و المشاكل القائمة بالسير في درب توسيع الحريات و دمقرطة النظام و ان تخاطب الدولة السورية الممثلين الحقيقيين لارادة الشعب الكردي و تتعامل على اساس انهم ابناء هذا الوطن لهم مشكلة خاصة تفرض حلها, ليتسنى بذلك للدولة ان تحقق احتواء حيقيقي بين ارادتين توصلتا الى قبول فيما بينهما.



 

 

 
 
 
 
Copyright © 2004 Knntv.net