Kurdi English Arabi
Home Contact add to favorites
 
 
 
 
24-11-2004

ما بعد انتفاضة اذار

نذير سلو

لقد مر اكثر من نصف عام على انتفاضة شعبنا الكردي في سورية. ان هذه الانتفاضة كانت مليئة بالدروس و العبر ليس للاكراد و قواه السياسية, انما للمعارضة السورية و السلطة ايضا. لكن ما يظهرالى الان بان الاطراف المعنية لم تقم بتلخيص النتائج المطلوبة من الدروس و العبر التي قدمتها الانتفاضة. و لم تقم باجراء تقييم و تحليل علمي و موضوعي للحقائق التي افرزتها و فهم ما دون بين سطور رسالتها التي كتبت بالدم ولحنت بالاهات في اقبية التعذيب. لان كل عمل ينتج فكر و اذا لم يتحول ذلك الفكر المستنتج الى عمل جديد فان ذلك يعني انه لم يتم فهم السابق لينتج بعده شيء لاحق مختلف عنه.

يلاحظ المرء بان الكثير من ما طفى على السطح بعد الانتفاضة كان عبارة عن افراغ للمشحون من خلال نداءات و بيانات و مقالات في الصحف الانترنيت. وان حدث تطور في نشاطات الاحزاب الكردية في المهجر و بروز مواقف يثنى عليها من قبل بعض القوى المعارضة السورية و بعض الشخصيات المعارضة, الا انها لم ترتقى من مستوى قيام الجانب الكردي بالقاء اللوم على السلطة دون ان يقوم بتقديم نقد ذاتي جدي و قيام بعض اقطاب المعارضة بالتنديد دون تقييم جدي و شامل لبرامجها و مناهجها لاجل رفع العتب. اما السلطة فقد بقيت بعيدة كل البعد عن السلوك القويم في معالجة المشكلة, عكس ذلك استركنت الى منطقها الفج في التعامل مع المشكلة لتبقى ملغومة لتوقيت لا يدري او يتحكم بها احدا.

ان اي حدث كان يفرز نتائج و يفرض وقائع لا يمكن ان يتم تجاهلها او المرور عليها كمرور الكرام. ان انتفاضة اذار كانت بالنسبة للسلطة كالجن الذي خرج من القمقم. بحيث ان كل اساليب التي مارستها الدولة كانت من اجل ارجاعه الى قمقمه. لكن هل حققت الدولة سعيها و عالجت بشكل سليم؟؟؟ طبعا لا. لان وجود الاكراد و وجود مشكلتهم في سورية قد بان للعيان ولم يعد بمقدرة الدولة ابدا انكار هذه المشكلة او عدم حلها. لانها اضحت من المسائل المطروحة و الهامة التي تشكل صلب العملية الديمقراطية ومن اولويات حقوق الانسان في هذا البلد و يتلقى النظام من اجلها شتى الانتقادات و ربما تصبح بعد الان اكبر و اقوى ورقة تستخدم في المستقبل القريب. بمعنى اخر لم تفلح الدولة بكل ما اوتي منها ان تفعله سوى تاجيل البت بهذ القضية التي تعد اساس دمقرطتها.

ان تعمد النظام اللجوء الى البطش و الانكار و المراوغة الصريحة في معالجة هذه القضية الحياتية لسورية لايخدم الوطن و الشعب. نعم للدولة مفهومها الخاص و تعاريفها و تعابيرها الخاصة بها, لكن للحقيقة و العلم ايضا كلمته و حكمه. لا فائدة من الترميم و الترقيع و العنهجية لديمومة النظام, لا ن الدولة المستبدة و العقلية الشمولية في طريقها الى الزوال كحتمية تاريخية. و بالتالي فان السياسة المتبعة الان من قبل السلطة ليس لها حظ النجاح الا بنسبة الصفر من المئة. لان قضية الاكراد هي قضية وطنية و ديمقراطية في سورية. فان كنا كسوريين نطالب بحقوق شعبا في الجولان فان الاكراد كمواطنين سوريين لهم حقوق مطالبة بها, و ان كنا نريد و نسعى الى سلام فان السلام الداخلي هو الركن المتين للسلام مع الاخرين. لا العكس, لان السلام و العدالة الداخلية هما المنفذ الحقيقي نحو السلام و العدالة تجاه الاخرين.

اما بالنسبة للمعارضة السورية فان حالة التخبط و الضبابية في برامجها قائمة. انها تفتقر الى استراتيجيات واضحة و شاملة للمشاكل التي تعاني منها سورية بشكل كامل. و يلاحظ على الكثير من قوى المعارضة بانها لا تتجاوز في اطروحاتها للوضع السوري اكثر من السلطة, و لا يذهب بعضهم في تحليل الوضع السوري اكثر من حزب البعث نفسه خاصة من ناحية تناولهم للقضية الكردية في سورية. المعارضة السورية مرغمة ان تكون ديمقراطية ملمة بكل اطياف المجتمع السوري و قضاياه. الا و انها ستبقى هامشية و تدور في الفراغ و تازم الاوضاع اكثر من النظام نفسه.

المشكلة الكردية في سورية هي المحور الاساسي لباقي المشاكل العالقة. اذا ما تناولنا حقيقة كل الانتقادات للدستور السوري و المسائل المطروحة للاصلاح سنجد انها تركن على اساس ردع التطور القومي للاكراد و العمل المبرمج من اجل انصهارهم. من هنا ياتي اهمية قضية الاكراد كمقياس الديمقراطية في سورية. هذه الخاصية الهامة التي لا تاخذها المعارضة السورية بعين الاعتبار تؤدي الى ضعف عملها المعارض و الابتعاد عن الشارع الكردي الذي يشكل القوة الديمقراطية الاساسية في سورية. هنا اطرح سؤال على المعارضة, الى اية درجة وجدتم انفسكم مسؤولين تجاه حل مشكلة الاكراد في سورية, و هل برامجكم تتوافق و ان كان على مستوى الحد الادنى لحقوق الاكراد كي تجدوا انفسكم في صلب الشارع الكردي انتم منه و هو يرى نفسه منكم؟؟؟ و ان كانت الانتفاضة حدث عفوي, الم تطرح مشكلة الديمقرتطية و حقوق الانسان في سورية باقوى الاشكال؟؟؟ ارى انه من واجب المعارضة السورية ان تتبنى مشكلة الاكراد و حقوقهم بشكل واضح حتى تتمكن من الارتقاء الى مستوى تمثيل صحيح للمعارضة.

اما الاحزاب الكردية فانها لم تتجاوز حد القاء اللوم على السلطات, ولم تعمل من اجل التدخل في ساحة الصراع بشكل قوي و فعال لتتجاوز بذلك حالتها الهشة و السلبية في اساليب النضال. لقد افرغ الشارع الكردي غضبه وسخطه ليس على السلطات فقط انما تجاه قواه السياسية ايضا التي فقدت صفتها الطليعية, لذا بقيت الاحزاب الكردية قاصرة على التنديد في وقت كان يتطلب منها الخوض في بحث جدي عن بدائل جديدة و احداث تغييرات جوهرية في كل النواحي.

ان الاحزاب الكردية بسلوكها و ما تمارسه الى اليوم قد فشلت في تجاوز الامتحان الذي قدم لها بعد الانتفاضة. لقد طالب الشارع الكردي بتوحيد التشرزم القائم في الحركة الكردية في سورية, و طالبتهم بتمتين العلاقة مع المعارضة السورية. لكن لا يلتمس المرء شيء من ذاك القيبل الى الان. الجهود المبذولة لاجل توحيد صفوف الحركة الكردية لم ترتقى من مستوى الاقول و التقارب مع المعارضة السورية ساده الفتور ناهيك من القيام بتقديم نقد ذاتي صحيح و جريء. تقدم كل الاحزاب الكردية على تغذية سياساتها من ميراث الانتفاضة لكن ماذا بعد هذا؟؟؟ هل ببعض البيانات وشن الحروب في صفحات الانترنيب التي لا يستطيع اغلبية جماهيرنا التواصل معها وببعض الفعاليات في المهجر نستطيع توخي الاهداف و الارتقاء الى مصاف المسؤوليات التاريخية تجاه شعبنا؟؟؟

 

 

 

 
 
 
 
Copyright © 2004 Knntv.net