يوميات رحلة " 4 "
مشعل التمو
وهكذا بعد اخذ ورد , ونقاشات بعضها جاد وبعضها الأكثر لا يعرف ماذا يريد , استبعدت أكثر من مسودة بيان , وكمخرج , تم اقتراح إصدار تصريح صحفي مقتضب , وكعادتنا نحن ابناء الشرق الغاطس حتى أذنيه في لجة الشعارات والهتافات القومية والعالمية , إذ مهما كان الاسم , بلاغ أم بيان أو تصريح , فمن المفروض أن يتضمن برنامجا سياسيا , وكأنه حتى قصاصة ورق صغيرة لعنوان شارع مهجور , عليها أن تتضمن هويتنا وأهدافنا وتعويذاتنا وحتى أن لزم الأمر صرخات أطفالنا ؟ .
قرأ التصريح المقتضب , تزايدت وتقاطرت التعليقات , وما بين هذا وذاك , تعالى اللغط , احد ما يريد تنظيرا للإرهاب , والآخر يريد قرصة موجعة لأمريكا , ولعنة أبو شارون , والثالث يريد تفجير الملتقى , بطرح إشكاليات لمواضيع ليست من صلب موضوعنا أصلا , ورابع يغرد بوصفات ذاتيته وإسباغ ما يروم من أوصاف على من لا أوصاف له ؟
بين كل هذه الجلبة , أتممنا التصريح , وبعد نشره , جاءت تعليقات من نوع آخر , من سمح بالنشر ؟ وكأن كل ما قلناه وناقشناه لم يكن يستمع إليه , لماذا لم يقرأ مرة أخرى , وكأن لا عمل لنا سوى القراءة ؟ والكل في اغلب الكل , تناسى إننا أبلغناه بأنه سينشر بدون الرجوع إليهم , وذلك بعد إضافة ما يتفق عليه من ملاحظات .
هناك البعض الذي أبدى امتعاضه من إدانة قانون محاسبة سوريا ومشروع الشرق الأوسط الكبير , وأصدر تصريحا يتنصل فيه من الملتقى ولم يذكر سبب تنصله الحقيقي , وإنما زاود على قضية قومية , هو في سعيه هذا يسيء إليها أكثر من دفاعها عنها ؟
وبعضا آخر تنصلت قيادته من حضوره , وأصدرت تصريحا بأنها غير مسئولة عن الملتقى ونتائجه ؟
طرف كوردي وآخر عربي , والاثنان يعتبران أنهما في المعارضة , بل ويشكلان صلبها ؟ أي صلب هذا ؟ اعتقد بان تواجد مثل هكذا صلب , هو من ابرز نتائج انسداد مجتمعنا , ويبقى علم الصلب هذا لدى صاحب ومرشد العلم والعلماء ؟
انتهى الملتقى , الذي يكفيه انه جمع طيفا من سوريين مختلفي المشارب , كان لهم آراءهم واقتراحاتهم , وبالتالي يعتبر ناجحا بمقياس القدرة على الاستماع , وخاصة سماع المختلف , وهي ميزة ايجابية , تؤسس لحوار جاد , بمعنى أن أحسنا الإصغاء لبعضنا البعض , أمكننا أن نبدأ حوارا سوريا وطنيا , من حيث أن ميزة الاستماع , ومنذ مسيرة الاستبداد السياسي مفقودة وملغية وممنوعة , فكل المجتمع ينفذ ويرتل تسبيحا وحمدا , دون أن يفهم لماذا ومن اجل ماذا ؟ لذلك اعتقد أنه في باريس يكفي إننا أصغينا لبعضنا وتحاورنا وخرجنا على أمل أن نلتقي مجددا ؟
في باريس أيضا وبعد انتهاء اللغط , والثوابت , وجهاز العوارض المتوازن , كان لنا رؤية جمالية للكومونة والبرج واللوفر وغيره الكثير من المعالم الرائعة التي أنستنا برفقة الدكتور هيثم , الكثير من آلام المفاصل السياسية , التي نحملها نحن السوريين منذ الموجة القومجية , الموجة انتهت لدى كل العالم , وتغير الناس وتبدل الكون , وموجتنا العائد تاريخها لأكثر من أربعة عشر قرنا من الظلام الإنساني , لا زالت تعبث بمصيرنا , وتبعثر فكرنا وتكبله بثلاثيات شعاراتيه , ورسائل خالدة , موجة قومجية لا تنفك تصك أوصالنا حتى تاريخه , لا نستطيع أن نتقدم , بل امتهنا التراجع حتى نحافظ على قومجيتنا , وبالتالي آلام مفاصلنا السياسي الذي بات تراثا نحتفل به كل عام , وحتى أحيانا نحتفل به بالنيابة عن الغير , وبالرغم من انف الغير ؟ احتفالا لا يحمل من الشيء سوى نقيضه , ولا يجسد من الإنسان سوى ظله , وعلى وجه الدقة ليس ظله , وإنما ظل فشله وفشل تياره .
من باريس انطلقنا , أنا وزميلي الشاعر الرقيق إبراهيم اليوسف , في رحلة كوردية , نستشف آلام منفيينا الأكراد , سواء الطوعي أو الاجباري , وفي الحالتين , تواصل وتحاور وتشارك مع شباب كورد كان لهم دور مشرف في انتفاضة قامشلو الأخيرة وبين التواصل والتشاور كان لنا الكثير من المحطات التي سأتوقف عندها في الحلقة القادمة .
... يتبع
يوميات سابقة
يوميات رحلة
3
مشعل التمو
يوميات رحلة ؟
1