يوميات رحلة " 5 "
مشعل التمو *
أي رجل طويل القامة في طابور الأقزام هو خارج على النظام , فيجب أن ينحني لتقصر قامته , وأنا ارفض أن انحني لأتساوى مع الأقزام ؟ هم يتهمونني بأنني أدعو إلى إضاءة كل الأنوار وفتح كل النوافذ والأبواب , وهم يعملون على إطفاء كل مصباح حتى يبقى الليل دائما ولا يجيء النهار أبدا ؟؟
"" مصطفى أمين "" .
كانت أولى محطاتنا الكوردية في المانيا – هيرنه – حيث التقينا بالعديد من الأصدقاء والإخوة ومهتمي الشأن العام , وكان لنا وإياهم حوار نقدي بناء , فيه تباين في الرأي وفيه اختلاف في وجهات النظر , لكن كان فيه احترام لذلك التباين والاختلاف , وكانت رحلة الجدل الحوارية تتضمن معطيات دفاع الذات القامشلوي , المواقف الحزبية تجاهها , آليات أدارتها , الوعي القومي الجامع لوحدة الكلمة والموقف , إضافة إلى استحقاقات ما حصل في الانتفاضة , واليات الاستفادة من تداعياتها , وكيفية تسخيرها في تجسيد مواطنية الإنسان الكوردي في سوريا , والى ما هنالك من قضايا بعضها الكثير إشكالي , وخاصة ما يتعلق منه بدور الحركة الحزبية الكوردية ومدى انسجام وجودها , وفكرها السياسي , وأدواتها المعرفية والتنظيمية , ووسائلها النضالية المتبعة , مدى اتساق كل هذا مع ما أوجدته الهبة الشعبية غير المخططة .وغير المحسوبة , سواء في فعلها الميداني العملي أو في تبعاتها السياسية اللاحقة
أمور كثيرة كانت موضع جدل حر , ونقد اخوي هادف , تصويبا لهفوة هنا أو خطأ هناك , إذ طالما الإنسان يعمل , فلا بد من تقييم هذا العمل , وتصحيح هناته , والتمسك وتثبيت منجزاته , وخاصة نحن كتعبيرات مجتمع كوردي حُرم عليه أي تطور طبيعي لفعالياته , أو أي نمو لوعي مدني يجيد استخدام الشارع في تعبئة الرأي العام , ومثلنا في هذا كمثل باقي الشعوب المضطهدة والمطموس هويتها , والمعرضة لانتهاك حقوقها الإنسانية , والرازحة تحت قانون طوارىء وأحكام عرفية وقوانين فوق دستورية , وان شئتم حتى فوق استثنائية .
وكانت محطتنا الثانية في بروكسل ضيوفا على تلفزيون روز , التلفزيون الذي وبغض النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف والتباين مع الجهة المؤسسة له , أو خطه الإعلامي الممثل لتوجه سياسي محدد , لكنه يبقى تلفزيونا كورديا بامتياز , يبقى مؤسسة وطنية كوردية , نتاج فعل وجهد شبابي , يؤطر ممارسة ورؤية سياسية , ومرة أخرى نتفق أو نختلف معها , ولكنها تبقى رأي له حرمته , وله أنصاره ومؤيديه في مجتمعنا الكوردي , يحترم من موقع الاختلاف , وينقد من موقع الصداقة والتمني بدوام التقدم وباستمرارية التطور والنضج الإعلامي الشعبي المجسد لوطن ولمواطن حر , بمعنى أن يكون معبرا عن قضية شعب مهدورة حقوقه وكرامته وهو يسير في هذا المسار إلى حد ما , مسار يسعى أن يكون محيطه ليس حزبا أو .فصيل سياسيا , وإنما شعبا ووطنا, وبالتالي يحتاج شكرا خاصا لمجمل الأصدقاء العاملين فيه
في المانيا وفي كل الأمكنة التي استضافنا فيها أصدقاء وأخوة , أحسنوا فيها واجب الضيافة والاستقبال , وكان لهم جهد كبير في التحضير والإخراج الجيد لنشاطنا , يستحقون عليه الثناء والتقدير , وحتى على الصعيد الشخصي نأمل أنا والعزيز إبراهيم أن تحمل الأيام القادمة متسعا لرد ولو جزء بسيط من ما قدموه لنا أولئك الإخوة الأعزاء , وعلى الصعيد السياسي كان هناك الكثير من الأفكار الجيدة , والكثير من المراهنات الخاسرة وهي التي يتمنطق بها بعض مراهقي السياسة , وممتهني الأحلام الوردية والشعارات الكاسحة , وبالتالي كان هناك الكثير من اللقاءات والحوارات الجيدة والندية , ولعل نديتها تتجلى في شفافية ما طرح من موضوعات سياسية وثقافية ترتبط بما يدور ويحصل في المشهد القومي الكوردي في .سوريا
في هولندا كان لنا لقاء جد خاص مع شباب جد خاصين أيضا , تمتعنا بالزيارة وبتبادل الرأي والمشورة مثلها في ذلك مثل السويد , التي كان لنا فيها لقاءات ندية وبوجود شخصيات كوردية مكتملة النضج السياسي والثقافي , ولهم فعلهم الميداني الهادىء والهادف , وبه يحتاجون تحية خاصة وشكر عميق لحضورهم الكوردي المميز في المجتمع السويدي , وبالتالي نحن – أنا وإبراهيم – سنبقى مدينين لما فعله جٌل الأصدقاء لنا , سواء بشكل عام أو بشكل خاص , سنبقى شاكرين لهم حسن ضيافتهم وموضوعية تواجد اغلبهم , ولعل الرحلة التي دعينا إليها كانت – ومن وجهة نظري – تجسيد حي لجدل الداخل والخارج وعمق ارتباط الواحد بالآخر , بمعنى كانت معيارا – نسبيا – وتعبيرا عن بدايات تشكل وعي قومي كوردي يجيد استثمار الساحات بمختلف أشكالها , ويراكم الخبرات العملية , والقدرات الميدانية التي من شانها تفعيل المطلب الإنساني الكوردي في الملعب الاممي وبما يدفع باتجاه حل سياسي , ديمقراطي , للقضية .القومية الكوردية في سوريا
مرة أخرى , كل الشكر والمودة والامتنان لجميع الأصدقاء والأحبة .
القامشلي
8/10/2004
اعتذار وأسف لتأخر نشر هذه الحلقة بسبب أمور خارجة عن إرادتي*