Kurdi English Arabi
Home Contact add to favorites
 
 
 
 
05-11-2004

نمرود سليمان

والتحريض العاري

مشعل التمو

في تصريح للسيد نمرود سليمان , عضو اللجنة المركزية السابق للحزب الشيوعي السوري , جناح يوسف فيصل , نشرته جريدة الحياة , بخصوص الأحداث الأخيرة في مدينة الحسكة , وهي الأحداث التي لها جذر شخصي , يتعلق بخلاف بين اثنين تحول إلى جريمة قتل , خلفت ردة فعل غاضبة , نتج عنها حرق لبعض الأملاك الخاصة.

يقول السيد سليمان , العضو السابق , بان بعض الأكراد حرضوا الآشوريين , بمعنى أن الآشوريين لم يكن لديهم نية في ردة الفعل الغاضبة لولا عنصر التحريض الخارجي , والإيحاء بالتحريض , يأتي سابقا أبضا , لأنه يستند إلى حدث سابق حصل في سوريا انطلاقا من القامشلي , وخلف تداعيات كبيرة على الوطن برمته .

إذا التحريض بالمعنى السابق , هو موقف سياسي مبني على أسس طائفية , فهو يأتي في سياق التناغم مع السياسة الأمنية السورية المستخدمة لمعالجة القضايا الداخلية في سوريا , سواء ضد الأكراد أو ضد نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني , وهي ذات السياسة المتبعة في حل القضايا الخلافية الشخصية , على أرضية فساد القضاء والأجهزة التنفيذية الأخرى .

والربط الخارجي , هو عقلية مديدة بات لها ثقافتها الخاصة , وسلوكها الممارس في المجتمعات المتخلفة كافة , فالعجز عن مواجهة الواقع , وعدم القدرة على الاعتراف بمحركاته أو بتناقضاته ومواجهتها بحلول عادلة , تسهل العقلية الادانية إياه , تصديره وربطه بجهات خارجية , وفي الموضوع الأخير , يتسامق فيه السيد نمرود بالعزف على وتر الثقافة العدائية , وحالة اللاثقة المنتشرة في المجتمع السوري , حاضا بدوره على العنف والكراهية والفتنة .

أن الادعاء بتحريض الأكراد للآشوريين , يحمل دلالات شتى , منها ما يرتبط بالشعب الآشوري نفسه , ومنها ما يرتبط بالوضع العام السوري , ومنها ما يرتبط بالموقف من الشعب الكوردي في سوريا , أولى الدلالات هي وسم الشعب الآشوري بالقصور , لأنه قبل أن يكون أداة تحريض , لتحويل فعل جرمي شخصي إلى حدث سياسي , يأخذ بعدا اكبر من حجمه , وهي تهمة لا أساس واقعي أو موضوعي لها , من حيث أن ما أدى إلى التصعيد , هو فساد السلطات ولا مسؤوليتها في معالجة الحالة الجرمية الشخصية , وتحويل قضية جنائية إلى قضية تحريض سياسية , لها بعدها الاغترابي عن الواقع , والاغتراب هنا يرتكز على فشل المشروع السياسي لداعية التحويل , فهناك مخاضات كبيرة , في عمق السطح المجتمعي السوري , تأخذ شكل انفجارات شعبية هنا وهناك , وتخلف تداعيات سياسية ومجتمعية , يجب مواجهتها بثقافة مناقضة للثقافة الاستبدادية التي أوجدتها , وبما أن السيد نمرود هو نتاج ملحقات امتيازية للحالة الشمولية في سوريا , فهو على ما يبدوا لا يمتلك ثقافة تسامحية أو ثقافة إنسانية تؤهله للفكاك عن منطق الاستبداد وتصدير الأزمات الداخلية .

اجزم بان الشعب الآشوري الشقيق له تعبيراته السياسية والثقافية والاجتماعية , ويمتلك أيضا فعالياته المجتمعية , ولديه القدرة على التحكم بفعله المجتمعي , القادر على تصحيح آية آثار جانبية خلفها رد الفعل الغاضب لمجموعة من شبابه , وبالتالي فهو يقبل بالإخاء والتعايش المشترك مع مجمل الطيف الاجتماعي في الحسكة , بعيدا عن مضمرات التحريض والإدانة , واعتقد بان من يوسم هذا الشعب المسالم بقبول أن يكون أداة تحريض , يعاني من انسلاخ إرادي من تاريخ وحاضر شعبه , ويعاني أيضا من جفاف سياسي وثقافي , أوقعه في خانة العري الكامل .

أن محاولات الدس وتأليب العرب على الأكراد وتأليب السلطات على الأكراد والآشوريين معا , ينسجم بما تتضمنه فتاوى القتل على الهوية التي باتت راهنا مادة ثقافية لعقليات التخلف والقرون الوسطى , التي تعيش في ماضيها , بل وتحاول أن تعيد الشعوب إلى ذاك الماضي , متجاوزة الزمن ونافية له , وبالتالي فموقف السيد نمرود , يرتكز على معطيات وتداعيات سلطوية موجودة , وله أهداف يبتغيها , تنحصر في فتنة طائفية , لا احد يستطيع التحكم بمسارها , ولا بضحاياها , والموقف بهذا المعنى , لا علاقة له بالوحدة الوطنية , أو بالمصلحة الشعبية , أو بمستقبل سوريا كوطن لجميع أبناءه .

اعتقد بأنه بات مطلوبا الآن الخروج من دائرة الردود النظرية فقط , إلى دائرة الحراك السياسي والثقافي والقانوني أيضا , فما يريده البعض من وراء تحريضاتهم اللامسؤولة , هو نسف أسس التعايش في سوريا , وترسيخ ثقافة عدائية تجاه الآخر المختلف , وبالتالي فمن واجب كل العاليات والأطر الحزبية والشعبية أن تتحرك في اتجاه إيقاف هذا الانحدار من جهة , وفي إيجاد آليات ردع , مدنية , قضائية , لأصحاب المواقف العبثية , إذ لا بديل من العمل لتكون الكلمة مسؤولية , يتحمل صاحبها وزرها قانونيا وشعبيا وثقافيا .

القامشلي

5/11/2004

كاتب كوردي , ناشط في لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا

 

 

 
 
 
 
Copyright © 2004 Knntv.net