Kurdi English Arabi
Home Contact add to favorites
 
 
 
 
11-07-2004 01:10

 

قراءة في موقف السيد هيثم المالح رئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان تجاه قانون حظر الأحزاب الكردية في سوريا

أمجد إبراهيم

قرار حظر الأحزاب الكردية الذي نسب إلى القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي وتم تبليغه لقيادات الحركة الكردية من خلال الفروع الأمنية في كل من دمشق والقامشلي جاء مبددا لفسحة الأمل التي عقبت تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد حيث اعتبرت هذه التصريحات الاعتراف الرسمي الأول من أعلى مستويات السلطة بانتماء الشعب الكردي إلى النسيج والتاريخ السوري

و في الوقت الذي اعتبرت الأحزاب الكردية هذا القرار ظالما ويشكل عقبة حقيقية أمام العمل الوطني المشترك في سوريا وتزامنا مع حالة الإحباط التي خيمت بظلالها على كافة أوساط الجماهير الكردية التي اعتبرت الحركة هي الممثل الوحيد لها وأن القرار يقف أمام تحقيق مطامحها فقد صرحت جهات سورية عدة حول هذا الشأن ووصفت القرار بأنه ليس حكيما وأنه خطر حقيقي حيث تخوفت بعض المنظمات منه ورأت فيه إنذار لها أيضا حيث توقعوا أن يلي هذا القرار خطوات لاحقة قد تمنعهم أيضا من ممارسة نشاطهم كمنظمات غير مرخصة وإن كانت عربية ولهذا فإن هذا القرار أثار ردة فعل سياسية عامة في الساحة السورية, إلا أن التصريحات المختلفة تماما والتي خرجت عن الخط العام في سوريا تجاه هذا القرار صدرت عن الجمعية السوري ة لحقوق الإنسان التي يترأسها السيد هيثم المالح وهو محام معروف بمواقفه الوطنية كما يعتبر من أبرز المعارضين العرب في سوريا والجدير ذكره أنه قضى ستة عشر عاما في غياهب السجون السورية

إن تعليق السيد المالح رئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان حول قانون حظر الأحزاب الكردية جاء مفاجئا لعامة عناصر الطيف السياسي في سوريا وبشكل خاص المجتمع السياسي الكردي الذي كان ينتظر من جمعية حقوق الإنسان موقفا مساندا لنضال الأحزاب الكردية في سبيل نيل الحقوق المشروعة للشعب الكردي في سوريا, لكن موقف السيد المالح غير المتوقع كان أقرب ما يكون إلى موقف السلطات التي ترى في الأحزاب الكردية تهديدا للوحدة الوطنية حيث يرى السيد المالح أنها أحزاب انعزالية ومنغلقة على نفسها تربطها علاقات مع التيارات السياسية في كردستان العراق

كما أن خروج تصريحاته وابتعادها عن ذهنية التشكيك والخوف من قرارات ما قد تلي قرار حظر الأحزاب الكردية ويحظر بموجبها نشاط الجمعيات والمنظمات السورية الأخرى على خلاف تصريحات نظراءه من رؤساء الأحزاب والمنظمات العربية كان إشارة استفهام مبهمة بالنسبة للمتابعين للشأن سوريا

وقد حاولت في لقاء قصير معه أن أستفسر بالتحديد عن وجهة نظره التي وصف من خلالها الأحزاب الكردية بالانعزالية ولم يسمح لي ضيق الوقت أن أتطرق للحديث عن علاقات الأكراد في سوريا بأخوتهم في كردستان العراق وما يراه فيها من خطورة

فحول ردود الفعل التي عقبت تصريحاته وما أثير من جدل حول رأيه فقد أبدى ارتياحه لهذه النقطة حيث يعتقد أن مجرد إثارة الجدل هي فائدة بحد ذاتها ففتح الأبواب أمام تداول هذ ه القضية أمر ضروري وهو يتمنى أن تأخذ تصريحاته على محمل الجد وأن تبدأ الأحزاب الكردية بمعالجة الحالة التي تعيشها منذ عقود حسب رأيه

وحول عدم إشارته إلى أمكانية حظر النشاط السياسي للجمعيات العربية كخطوة لاحقة متوقعة قد تلي حظر نشاط الاحزاب الكردية أكد ان السلطات السورة لا يمكنها أن تمارس الضغوط على القوى السياسية داخل سوريا بشكل كامل و نهائي وهي تلجأ إلى تدابير وإجراءات تتوافق مع إمكانياتها في ظل الظروف المتغيرة بشكل متسارع وإن كانت تمارس الضغط على الأكراد فهي تهدف أيضا إلى خلق حالة إنذار عام وهي الهدف بحد ذاته لكنها عمليا غير قادرة على حظر الأحزاب الكردية ذاتها وهي تحاول قدر ال إمكان الحفاظ على توازن علائقي معين في ظل أتساع دائرة العمل التنظيمي السياسي في الساحة السورية عامة ولهذا فإنه لا يرى ما يدفعه إلى التخوف من هذا الأجراء

أما في سياق الحديث عن انعزالية الحركة الكردية فقد أضاف إليها خلال اللقاء صفة العنصرية أيضا وطبعا وفق منظوره ولا بد أنه بنى رأيه هذا منطلقا من الناحية التكوينية للأحزاب الكردية وليس بناء على ممارساتها, إذ أنه من غير المعقول أن يقال عن عنصرية الأحزاب الكردية في الوقت الذي لا يزال فيه الشعب الكردي في سوريا بأكمله يعاني من عنصرية مشروع محمد طلب الهلال الذي رسم مستقبل الكرد وفق نزعاته الشوفينية . فقد شرح السيد المالح عنصرية الأحزاب الكردية كونها أحزاب منغلقة على العنصر الكردي دون غيره من عناصر المجتمع السوري ولهذا يجوز حسب رأيه التحدث عن عنصرية الأحزاب الكردية فهو يرى من الضرورة تواجد عناصر عربية إلى جانب العناصر الكردية داخل التنظيمات الكردية وهذا التصور الذي يرغب السيد المالح بإسقاطه على العمل السياسي يأتي كتجسيد للتعايش الكردي العربي التاريخي في الوطن الواحد وتقاطع المصير والمصالح الوطنية بين العنصرين

ولكن إذا كان الأمر كذلك فهل هذه الوحدة التي يعيشها الشعب الكردي والتي يسميها السيد المالح بالانعزالية والعنصرية هي مسؤولية الشعب الكردي وحركته السياسية أليس القسم الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق الأخوة العرب, فعلى سبيل الافتراض مثلا هل حاول بعض الأخوة العرب النزيهين التقرب من ال تنظيمات الكردية والوقوف إلى جانب الشعب الكردي وتأييد حقوقه المشروعة في سوريا وتم رفضه من قبل القيادات الكردية؟! بالطبع لا فمعظم الأخوة العرب باستثناء بعض الشخصيات يتجنبون دوما هذه التنظيمات ويرون في التقرب منها خسارة كبرى لمصالحهم, لذلك فإن العزلة التي يراها السيد المالح في حالة الأحزاب الكردية قد تكون أمر واقعا ولكن أليس من الصواب القول بأن الأحزاب الكردية معزولة قسرا وليست منعزلة

ولهذا فقد عاد السيد المالح وأكد أن الدور العربي أيضا هو عامل أساسي في العزلة الكردية إلا أنه عاد فأقترح وجوب انخراط الأحزاب الكردية في التنظيمات السورية التي لا تحمل الصفة القومية كالتجمع الوطني الديمقراطي على سبيل المثال ولكنه لم يشير إلى ضرورة تطبيق هذا الاقتراح من قبل الأحزاب العربية ولكن على أية حال يبقى الحديث عن وضع الأحزاب غير مجدي في ظل غياب قانون الأحزاب المنتظر في سوريا

إن الحركة الكردية في ظل ما أسمته بالهامش الديمقراطي الذي ترافق مع استلام الدكتور بشار الأسد لمقاليد الحكم في سوريا سارعت إلى بناء جسور للتواصل وفتحت أقنية متميزة للحوار مع الجانب العربي من خلال طاولات الحوار المستديرة والمشاركة الفاعلة في منتديات الحوار الديمقراطي في سوريا وإقامة ال اعتصامات المشتركة مع التيارات العربية في سبيل الانفتاح على المجتمع السوري الذي تشكل جزء أساسي منه وطرح المسألة الكردية كرقم أساسي في المعادلة الديمقراطية في البلاد ومحاولة تأسيس داخلية لعمل وطني مشترك لحل القضايا الوطنية التي من شأنها دفع البلاد نحو الإصلاح والتقدم

وحول هذه الخطوات أكد السيد المالح أنه يثمن هذه المواقف من الحركة الكردية وهي ممارسات صحيحة ولكنه يصر على ضرورة العمل المشترك بصورة بعيدة عن التقوقع على الذات حسب رأيه والابتعاد عن التصورات التي تسيطر على الحركة الكردية كالقول بوجود مشكلة خاصة أو الحديث عن خصوصية المشكلة الكردية في سوريا لأن هذا حسب رأيه يخلق جوا خاصا للعمل يفصل الأكراد عن الوضع العام في سوريا , أما بالنسبة لما أسمته الحركة الكردية بالهامش الديمقراطي فقد كان رافضا لهذا التعبير وفضل وصف تلك الحالة بأنها فترة من الاسترخاء الأمني من قبل الأجهزة الأمنية

أخيرا يبدو أن السيد المالح يبني رؤيته في التعامل مع حالة التعدد القومي معتمدا على القاعدة الدينية القائلة "هذه أمتكم أمة واحدة " فلا فرق بين القوميات ولا يجوز حسب رأيه التمييز بين فئة وأخرى وأن تتبنى كل فئة خطا سياسي خاص في البلد الواحد ولكن يبدوا أن هذه القاعدة الدينية البسيط لا زالت بحاجة إلى تفكيك مفاهيمها التي تعرضت إلى التعقيدات العروبية التي امتزجت مع الأفكار الإسلامية عبر سنين طويلا

ولابد من إعادة النظر في مفهوم المساواة القومية في الإسلام فيما إذا كان الإسلام قد جاء ليصهر القوميات واللغات في بوتقة اللغة القرآنية أم جاء بتعليماته ليساوي بين مكانة القوميات واللغات ولكن بلغة عربية

 


 

 

 
 
 
 
Copyright © 2004 Knntv.net